ففي موضع يقول: «إن أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم، فحرِّم من أجل مسألته» [1] .
وفي آخر يقول: « إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» [2] . فهاهنا يذم السؤال.
لكنه في موضع آخر يأمر بالسؤال، أو يثني عليه فيقول: «ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال( [3] . ويقول:«لقد ظننت يا أبا هريرة أن لايسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث» [4] .
ولا يمكن أن يخلو متعلم من السؤال والحاجة إليه، ومن هنا كان عليه أن يتعلم متى يسأل؟ وعم يسأل؟ ومن يسأل؟ وكيف يسأل؟ وهو منهج سعى - صلى الله عليه وسلم - لتأكيده، وتعليمه لأصحابه.
3-كان في إجابته لا يقتصر على موضع السؤال بل يجيب بقاعدة عامة:
سئل: إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فلم يقتصر - صلى الله عليه وسلم - في إجابته على قوله نعم، وإلا كان الحكم قاصرًا على الحالة موضع السؤال وحدها. إنما أعطاه حكم ماء البحر وزاده فائدةً أخرى يحتاج إليها حين قال:« هو الطهور ماؤه الحل ميتته( [5] . ويعنى هذا أن ماء البحر له سائر أحكام الماء الطهور، وليس فقط يجوز الوضوء به في هذه الحالة.
(1) رواه البخاري ( 7289 ) ومسلم ( 2358 ) .
(2) رواه البخاري (1477) ومسلم (1715) .
(3) رواه أحمد (3048) وأبو داود (336) وابن ماجه ( 572 ) .
(4) رواه البخاري ( 99 ) .
(5) رواه أبو داود ( 83 ) والترمذي ( 69 ) والنسائي ( 332 ) وأحمد (7192) وابن ماجه (386) وصححه جماعة من أهل العلم .