ب - إشعار المتعلم بحاجته إلى العلم: فحين جاء المسيء صلاته وصلى قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ارجع فصلِّ فإنك لم تصل» . فأعاده - صلى الله عليه وسلم - مرارًا حتى أحسَّ - رضي الله عنه - بالحاجة للتعلم فقال:"والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني" [1] .
وفرق بين أن يعلمه - صلى الله عليه وسلم - ابتداءً، وبين أن يشعر هو بحاجته للعلم فيأتي سائلًا باحثًا عنه.
ثانيًا: جمعه بين التعليم والتربية:
فقد وصفه الله سبحانه وتعالى بذلك فقال: { هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } (الجمعة: 2) . فمن وظائفه - صلى الله عليه وسلم - تعليم العلم، والتزكية، وتلاوة الكتاب على أصحابه. ولذا لم يكن - صلى الله عليه وسلم - يخرج أقوامًا يحفظون المسائل فقط، بل ربَّى أصحابه تربية علمية، وتربية جهادية، وقيادية، وإدارية، وقبل ذلك كله تربية إيمانية، فهذا حنظلة- رضي الله عنه - يحكي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يشهد معه مجالس التذكير والعلم، فكأنه يرى الجنة والنار [2] فهي إذًا مجالس مع ما فيها من التحصيل المعرفي تنقل المسلم بمشاعره إلى الدار الآخرة، وما يلبث أن يظهر ذلك على سلوكه وهديه.
ثالثًا:عنايته بتعليم المنهج العلمي:
(1) رواه البخاري (757) ومسلم (397)
(2) رواه مسلم (2750) .