بل وهل يظن مسلم أن يوجد أسمى وأعلى، وأشرف منه - صلى الله عليه وسلم - معلمًا ومربيًا، بل وهل يظن ظان أن سيرد مشرب التعليم والتربية من غير حوضه، أو يدخل إلى ساحة البناء دون بابه.
فما أحوجنا معاشر المعلمين والمربين إلى التماس هديه - صلى الله عليه وسلم - في التعليم، والتأسي بسنته، وهل ثمة رمز نتطلع إليه، وموجه نتلقى منه غيره؟
ومن ثَمَّ كانت هذه المحاولات لتلمس بعض معالم هديه - صلى الله عليه وسلم - في التعليم.
أولًا:إيجاد الدافع للتعلم:
لا شك أن للترغيب في العلم دورًا كبيرًا في إيجاد الحماسة لدى طالب العلم للتعلم؛ إذ هو مهما علت حماسته وارتفعت عزيمته، لايخلو من أن تعصف به رياح الكسل، ويصيبه العجز والفتور، ومن ثم كان لابد من تعاهد هذه النبتة بالرعاية، وهو أمر لا يمكن أن يغفل عنه معلم البشرية - صلى الله عليه وسلم - ، فكان - صلى الله عليه وسلم - يسلك مبدأ إثارة الدافع لدى المتعلم من خلال:
أ - بيان فضل العلم وطلبه: فيقول - صلى الله عليه وسلم -: «من سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا؛ إنما ورثوا العلم؛ فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر» [1] .
وحين جاء ثلاثة نفر وهو جالسٌ مع أصحابه، فجلس أحدهم خلف الحلقة، والآخر رأى فرجة فجلس فيها، وأما الثالث فأعرض.قال - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك:«أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه [2] .
(1) رواه الترمذي (2682) وأبو داود (3641) وأحمد (21208) وابن ماجه (223) .
(2) رواه البخاري (66) ومسلم (2176) .