الفصل الثاني:هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في التعليم
لماذا هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟
ترتفع الرؤوس كثيرًا اليوم، ويتطلع منظرو التربية في العالم الإسلامي إلى فلاسفة التربية الغربية ورموزها؛ فهم الذين نظَّروا لهذا العلم ورسموا خطوطه العريضة، والمؤلف الناضج والكاتب الرصين هو الذي يدبج مقاله بالنقل عن علماء الغرب وأساتذته، والتربية عند هؤلاء علم حديث النشأة إنما بدأ مع العصر الحديث: عصر النهضة والتقدم العلمي.
ونحن إذ لا ننكر ما بذله علماء الغرب من جهود في هذا العلم وغيره، ولا نغلو فندعو المسلم إلى هجر ورفض جميع ما عند أولئك - نحن إذ لا نقف هذا الموقف- فلسنا بحال مع من يدعو الأمة إلى أن تختزل تاريخها، وتطوي صفحاته، فتغضَّ الطرف جهلًا أو تجاهلًا، وتهيل الركام على تراثها الحق.
لقد بعث الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - في أمة سيطر عليها الجهل، واستولت عليها الخرافة، فصنع بإذن الله منها أمة حاملة للهداية للبشرية أجمع، أمة حاملة منهج العلم، ومنهج التعليم والتفقه.
لقد وصف الله سبحانه وتعالى نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بأنه معلم فقال { هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } (الجمعة: 2) .
وامتن على المؤمنين بذلك { لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } (آل عمران: 164) .
وقال: { كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم يتلو عليكم آياتنا ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون } (البقرة:151) .
وما أجمل ذلك الوصف، وأبر هذا القسم الذي صدر من معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه"فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه" [1] .
(1) رواه مسلم ( 537 ) .