وعن حذيفة- رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:« من سنَّ خيرًا فاستن به؛ كان له أجره ومن أجور من يتبعه غير منتقص من أجورهم شيئًا، ومن سنَّ شرًّا فاستن به؛ كان عليه وزره ومن أوزار من يتبعه غير منتقص من أوزارهم شيئًا« [1] .
فالمدرس له النصيب الأوفر من هذه الفضائل؛ فهو ممن يدعو للهدى، ويسن السنة الحسنة، بل روى ابن ماجه من حديث سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه رضي الله عنهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«من علَّم علمًا فله أجر من عمل به لا ينقص من أجر العامل« [2] .
النضارة:
لقد تواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"نضرَّ الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها، فَرُبَّ مبلغ أوعى من سامع" [3] فهذه دعوة من النبي - صلى الله عليه وسلم - للمعلم، فبادر أخي المدرس في تعليم الخير لتفوز بدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فرب كلمة لا تلقي لها بالًا تقع على من يكون أوعى لها منك، فينالك أجرها.
من تلميذك البار؟
من أعظم ما تدخره أخي المدرس في الحياة الدنيا أن تكسب طالبًا، يتلقى توجيهك، ويحمل علمك، ويعرف بعد ذلك قدرك .
ويوصيك بذلك ابن جماعة فيقول:«واعلم أن الطالب الصالح أعود على العالم بخير الدنيا والآخرة من أعز الناس عليه، وأقرب أهله إليه، ولذلك كان علماء السلف الناصحون لله ودينه يلقون شبك الاجتهاد؛ لصيد طالب ينتفع الناس به في حياتهم، ومن بعدهم، ولو لم يكن للعالم إلا طالب واحد ينتفع الناس بعلمه وهديه وإرشاده لكفاه ذلك الطالب عند الله تعالى، فإنه لا يتصل شيء من علمه إلى أحد فينتفع به إلا كان له نصيب من الأجر( [4] .
(1) رواه أحمد (5/387) .
(2) رواه ابن ماجه ( 240 ) . وانظر: صحيح الترغيب والترهيب ( 76 ) .
(3) انظر لقط اللآلى المتناثرة ( 161 ) وأورده السيوطي والكتاني . وذكر ابن منبه أنه رواه أربعة وعشرون صحابيًا.
(4) تذكرة السامع والمتكلم (63)