وأحسب أنك توافقني أن هذه البوابة من التأثير غير مفتوحة للجميع، وأن من يفشل في التأثير على الجالسين أمامه لن تجاوز كلماته فصله.
صلاة الله وملائكته:
عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت، ليصلون على معلم الناس الخير « [1] .
أي منزلة عالية تلك التي يبلغها المدرس، أن يصلي عليه الله سبحانه وتعالى وملائكته الكرام الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون؟ وحتى سائر أهل السماء وأهل الأرض، وهذا أمر يشاهده الجميع، ألم تسمع تلك الدعوات الصادقة التي تصدر من الناس حين يسمعون خطيبًا أو داعية للخير، قد علَّمهم أمرًا جهلوه، أو ذكَّرهم شيئًا نسوه؟
ولكن ما بالك بمن جعل هذه الأمانة والمنزلة سليمًا للثراء، ووسيلة للكسب المادي، ففقد الإخلاص لله سبحانه، ولم يبتغ بتعليم الناس وجه ربِّه، أتراه يستحق هذا الثواب؟ «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى« [2] .
له مثل أجر من تبعه:
عن أبي هريرة- رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا [3] .
وعن جرير بن عبد الله البجلي- رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء [4] .
(1) رواه الترمذي ( 2685 ) والدارمي (289) .
(2) رواه البخاري ( 1 ) ومسلم ( 1907 ) .
(3) رواه مسلم ( 2674 ) .
(4) رواه مسلم ( 1017 ) .