وأذكر في ختام هذه النماذج مثالا من حياة الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - كما كتبها أحد تلاميذه: [1]
كان - رحمه الله - يشغل جل وقته في تعليمه، وتلقينه لطلابه، على اختلاف مراتبهم، وتباعد درجاتهم.
فكان يجلس في مسجد الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف بعد صلاة الصبح لصغار الطلاب، فيدرسون عليه مبادئ النحو في (الآجرومية) ، ثم يأتي بعدهم المتوسطون في العمر، ثم يأتي من بعدهم الكبار بالألفية.
وكل واحد من هذه الطوائف الثلاث يعطى ما يناسبه من المسائل، والبحث، والدروس.
فإذا انتهت دروس النحو شرع في دروس الفقه، فأخذ الطلاب يقرءون عليه (مختصر المقنع) ، عن ظهر قلب، ثم يشرع في شرحه وبيان معانيه، ثم يعيدون الدرس بعد شرحه بقراءة أحدهم، واستماع الباقين.
وبعد انتهائهم من درس الفقه، يشرعون في درس الحديث، والكتاب المفضل لديهم هو (بلوغ المرام) ، لمطابقته لكتب الأحكام، وسيره معها، فهو دليلها ومستمد أحكامها، ومستند تفريعها، فيوضح ألفاظه، ويبين أحكامه، ويبرز فوائده.
وكل ما تقدم من دروس النحو، والفقه، والحديث في جلسة واحدة من جلساته، والتلاميذ على حلقته الكبيرة ما بين وارد وصادر، وهو في مجلسه كالنبع الصافي، والمورد العذب الذي لا ينضب، على كثرة الواردين، وازدحام
(1) - وهو الشيخ: عبد الله بن منيع، عضو هيئة كبار العلماء.