فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 50

وهذا الذي يكتبه علم قوي عميق، قد نظل في فهم بعض عباراته أوقاتا طويلة، في حين أن عامة طلبة اليوم - برغم تفرغهم - يكتب أحدهم في أربعة أشهر أربعين ورقة، نقلا ضعيفا مهلهلا.

ويقول محمد كرد علي في كتابه (كنوز الأجداد) في ترجمة ابن جرير:"وما أثر عنه أنه أضاع دقيقة من حياته في غير الإفادة والاستفادة".

والبرهان على ذلك ما رواه المعافى بن زكريا عن بعض الثقات أنه كان بحضرة ابن جرير قبل موته، فذكر له دعاء عن جعفر بن محمد، فاستدعى محبرة وصحيفة فكتبه، فقيل له: أفي مثل هذه الحال؟ فقال: ينبغي للإنسان ألا يدع اقتباس العلم حتى الممات، ثم توفي بعد ذلك بنحو ساعة أو أقل منها - رحمه الله -.

فقارن هذه الحال بحال بعض طلبة الجامعات عندنا اليوم، فإن أحدهم إذا أصيب بزكام طلب إجازة ثلاثة أيام، فإذا جاء آخر السنة فوجئ الأستاذ بالأعذار الشرعية، وغير الشرعية، تنهال عليه من الطلاب، يعتذرون عن طلب العلم، وفي كليات شرعية لأسباب واهية.

وقال الفارسي: سمعت أبا المعالي الجويني يقول: أنا لا أنام ولا آكل عادة، إنما أنام إذا غلبني النوم، ليلا كان أم نهارا، وآكل إذا اشتهيت الطعام في أي وقت كان، وكانت لذته ونزهته في مذاكرته للعلم، وطلب الفائدة، من أي نوع كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت