فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره. وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عمر الثمانين ما كنت أجد وأنا ابن عشرين سنة"."
ونحن إذا بلغ أحدنا ستين سنة قيل له:"مت قاعدا".
وكان ابن عقيل هذا يقول: وإن أَجَلَّ تحصيل عند العلماء بإجماع العلماء هو الوقت، فهو غنيمة تنتهز فيه الفرص، فالتكاليف كثيرة.
وقد ألف - رحمه الله - كتابه (الفنون) في ثمانمائة مجلد، وله كتاب صغير في عشرين مجلدا!!
وقال ابن عقيل الوراق:"إن أبا جعفر الطبري قال لأصحابه وتلاميذه: أتنشطون لتفسير القرآن؟ قالوا: كم يكون قدره؟ قال: ثلاثون ألف ورقة. قالوا: هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه، فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة، ثم قال لهم: أتنشطون لكتابة تاريخ العالم من وقت آدم -عليه السلام- إلى وقتنا هذا؟ قالوا: كم يكون قدره؟ فذكر نحوا مما ذكره في التفسير، فردوا بمثل ذلك. فقال: إنا لله ... ماتت الهمم. فاختصره في نحو ما اختصر التفسير".
فإن كان تلاميذ ابن جرير الطبري قد ماتت هممهم، فهل نجد في القاموس وصفا معبرا نطلقه على طلاب اليوم؟ .. طلاب اليوم الذين إذا كتب الأستاذ وريقات معدودة تكاسلوا عن الكتابة معه، ومتابعته وتدوين شرحه، ثم إذا جاء آخر السنة صوروا ما اجتمع ببضعة ريالات، ثم حفظوه في بضع ساعات، وألقوه في أوراق الامتحانات، وهذا آخر عهدهم به - إلا من وفقه الله -
قال الخطيب:"وسمعت السمسمي يحكي أن أبا جعفر الطبري مكث أربعين سنة يكتب كل يوم أربعين ورقة".