فعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من لبس ثوب شهرة في الدنيا ؛ ألبسه الله ثوب مذلّة يوم القيامة ثمّ ألهب فيه نارا" [1] .
قال العظيم آبادي - رحمه الله -:"والحديث يدلّ على تحريم لبس ثوب الشّهرة وليس هذا الحديث مختصا بنفيس الثّياب بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبا يخالف ملبوس النّاس" [2] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:"وتكره الشّهرة من الثّياب وهو المُترفِّع الخارج عن العادة والمُتخفِّض الخارج عن العادة فإنّ السّلف كانوا يكرهون الشّهرتين المترفّع والمتخفّض" [3] .
وقال ابن القيّم - رحمه الله -:"ولهذا قال بعض السّلف: كانوا يكرهون الشُهرتين من الثّياب: العالي والمُنخفِض" [4] .
وثوب الشّهرة يراد منه الكبر والتّعالي واستِشْراف النّاس , ولذلك يدخل فيه كلّ لباس مَخيلة وبخاصّة إذا صاحبه إسراف وتبذير وقد جاء النّهي صريحا في هذا, فعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"كلوا واشربوا وتصدّقوا والبسوا ما لم يخالطه إسراف ولا مخيلة" [5] .
ومن المفيد أنْ نشير إلى أنّ لباس الشّهرة يختلف باختلاف الزّمان والمكان
فربّ لباس شائع في مكان وهو لباس شهرة في مكان آخر, وهكذا الزّمان .
(1) أخرجه أحمد (5664-6245) وأبو داود (4029) وابن ماجة (3607) والنسائي في"السنن الكبرى" (9560) وحسنه الألباني في"صحيح الجامع" (6526) و
"صحيح الترغيب" (2089) و"المشكاة" (4346) .
(2) "عون المعبود" (11/51) .
(3) "مجموع الفتاوى" (22/138) .
(4) "زاد المعاد" (1/137) .
(5) رواه البخاري (5/2180) تعليقا بصيغة الجزم وأسنده أحمد (6695) والنسائي (2559) وفي"الكبرى" (2340) وابن ماجة (3605) وابن أبي شيبة (24877) وحسنه الألباني في"المشكاة" (4381) .