هذا ؛ ومن أعظم التشبّه وأقبحِه تعليق الصّليب أو لبس ما يشتمل على صليب أو نجمة اليهود أو شعارات الكُفر, وقد نهى النّبي - صلى الله عليه وسلم - عن اقتناء الصّليب وتعليقه , فعن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال:"أتيت النّبي - صلى الله عليه وسلم - وفي عنقي صليب من ذهب, فقال يا عدي اطرح عنك هذا الوثن" [1] .
وعن عائشة - رضي الله عنها -"أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلاّ نقضه" [2] .
وعن دقرة بنت غالب الرّاسبية - أمّ عبد الرحمن بن أذينة - قالت:"كنّا نطوف مع أمّ المؤمنين عائشة فرأت على امرأة بردا فيه تصليب, فقالت: اطرحيه ؛ فإنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رأى نحو هذا قضبه" [3] .
الشّرط الثّامن: أنْ لا يكون لباس شُهرة .
"وهو كلّ ثوب يقصد به الاشتهار بين النّاس , سواء أكان الثّوب نفيسا يلبسه تفاخرا بالدّنيا وزينتها , أو خسيسا يلبسه إظهارا للزّهد والرّياء" [4] أو غريبا مخالفا لأهل بلده ؛ فيشار إليه بالبنان لتميُّزه عنهم .
(1) أخرجه الترمذي (3095) والبيهقي في"السنن الكبرى" (20137) والطبراني في
"الكبير" (218) وحسنه الألباني في"صحيح الترمذي".
(2) أخرجه البخاري (5608) وأبوداود (4151) بلفظ".. فيه تصليب إلا قضبه"وأحمد (26038) والنسائي في"السنن الكبرى" (9791) وأخرجه أيضا أحمد (26185) والبيهقي في"السنن الكبرى" (14348) بلفظ"لم يكن يدع في بيته ثوبا فيه تصليب إلا نقضه".
(3) أخرجه أحمد (25134) والنسائي في"الكبرى" (9792) وإسناده صحيح إلى دقرة (عند النسائي: دفرة) وقال ابن حجر في الإصابة:"ضبطت: بالقاف) وهي تابعية روت عن عائشة - رضي الله عنها - ووثقها ابن حبان والعجلي وقال الحافظ في"التقريب"مقبولة , وحسّن إسناد الحديث شعيب الأرنؤوط ."
(4) "جلباب المرأة"ص (213) .