بقوم فهو منْهم" [1] ."
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:"وهذا الحديث أقلّ أحواله أنْ يقتضي تحريم التشبّه بهم , وإنْ كان ظاهره يقتضي كفر المتشبّه بهم, كما"
في قوله: { وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ¨ } [المائدة51] " [2] ."
ثمّ عقد- رحمه الله - فصلا حافلا في إثبات الإجماع على تحريم التّشبه
بالكفّار وقال:"وقد قدمنا في أثناء الأحاديث كلام بعضهم الذي يدلّ على كلام الباقين, وبدون ما ذكرناه يُعلم إجماع الأمّة على كراهة التشبّه بأهل الكتاب والأعاجم في الجملة, وإنْ كانوا قد يختلفون في بعض الفروع" [3]
وقال أيضا:"نهى - صلى الله عليه وسلم - عن التشبّه بأهل الكتاب في أحاديث كثيرة ...وما ذاك إلاّ لأنّ المشابهة في بعض الهدي الظّاهر يوجب المقاربة ونوعا من المناسبة ؛ يُفضي إلى المشاركة في خصائصهم التي انفردوا بها عن المسلمين والعرب , وذلك يجرّ إلى فساد عريض" [4] .
وقال ابن القيّم- رحمه الله:"نهى عن التشبّه بأهل الكتاب وغيرهم من الكفّار في مواضع كثيرة ؛ لأنّ المشابهة الظّاهرة ذريعة إلى الموافقة الباطنة , فإنّه إذا أشبه الهدي الهدي أشبه القلب القلب" [5] .
(1) أخرجه أحمد (5114-5115-5667) وابن أبي شيبة (19401) والبيهقي في"الشعب" (1199) وصححه الألباني في"الإرواء" (5/109) و"صحيح الجامع" (2831) وحرف"من تشبَّه بقوم فهو منهم"أخرجه أبوداود (4031) وأخرجه الطبراني أيضا في"الأوسط" (8327) عن حذيفة , وصححه الألباني في"صحيح الترغيب" (2089) و"صحيح الجامع" (6149) و"غاية المرام" (109) .
(2) "اقتضاء الصراط المستقيم"ص (122) .
(3) "اقتضاء الصراط المستقيم"ص (175) .
(4) "الفتاوى الكبرى" (6/172) .
(5) "إغاثة اللهفان" (1/621) .