الشّرط الرّابع: ألاّ يكون زينة في نفسه .
"قال الله تعالى: { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } فإنّه بعمومه يشمل"
الثِّياب الظّاهرة إذا كانت مزيّنة تَلفت أنظار الرّجال إليها ..لأنّ المقصود من الأمر بالجلباب إنّما هو ستر زينة المرأة , فلا يُعقل حينئذ أنْ يكون الجلباب نفسُه زينة , وهذا بيِّن لا يخفى" [1] , بل هي داخلة في عموم التّبرّج المحرّم , وألبسة النّساء اليوم لا تخل من الألوان الزّاهية والزّركشة الفاتنة؛ بل وصور ذوات الأرواح التي جاءت نصوصٌ كثيرة في تحريمها منها حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت:"دخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد سترت سهوة لي بقِرام فيه تماثيل [وفي رواية: فيه الخيل ذوات الأجنحة ] ؛ فلمّا رآه هتكه وتلوَّن وجهه وقال: يا عائشة لِلَّهِ أشدّ الناّس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يُضاهون بخلق الله [وفي روية: إنّ أصحاب هذه الصّور يعذّبون , ويقال لهم: أحيوا ماخلقتم] .
قالت عائشة: فقطّعناه فجعلنا منه وسادة أوسادتين" [2] ."
وعن أبي طلحة - رضي الله عنه - قال: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنّ الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة" [3] .
وبالجملة فالنُّصوص كثيرة في تحريم التّصوير ؛ وهي تعتبر من أقبح الزّينة في اللّباس وغيره .
وممّا يجدر التّنبيه عليه: أنّ لون الجلباب ليس من الزّينة ولو كان من غير البياض والسّواد , ودليل ذلك حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -:
"أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى علَيَّ ريطة مضرَّجة بالعصفر , فقال: ما هذه الرّيطة التي عليك ؟ فعرفت ما كره فأتيت أهلي وهم يسجرون تنّورا لهم"
(1) "جلباب المرأة"ص (119-120) بتصرف .
(2) أخرجه البخاري (2347) ومسلم (2107) واللفظ له والنسائي (5357)
وأحمد (24127) .
(3) أخرجه البخاري (5613) ومسلم (2106) وأبوداود (4155) والنسائي (5350) .