وكذلك حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قال:"كساني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قِبطيّة كثيفة ممّا أهداها له دِحية الكلبي, فكسوتُها امرأتي فقال: ما لك لم تلبس القِبطية ؟ قلت: كسوتها امرأتي , فقال: مُرها فلتجعل تحتها غِلالة"
فإنِّي أخاف أنْ تصف حجم عظامها" [1] ."
فقد أمر النّبي - صلى الله عليه وسلم - بأنْ تجعل المرأة تحت القِبطية غِلالة [2] ليمنع بها
وصف بدنها , والأمرُ يفيد الوجوب كما تقرّر في الأصول , ومع أنَّ هذه الثّياب ثخينة كما في الحديث ؛ إلاّ أنّها - ربّما - للُيونتها تصف الجسم وتحجِّمه , وتعليل النّبي - صلى الله عليه وسلم - واضح في الحديث"إنِّي أخاف أنْ تصف حجم عظامها".
وعن أبي يزيد قال:"كان عمر ينهى النّساء عن لبس القباطي, فقالوا: إنّه لا يشف , فقال: إلاَّ يشف ؛ فإنّه يصف" [3] .
قال الإمام الشّوكاني - رحمه الله -:"والحديث يدلّ على أنّه يجب على المرأة أنْ تستر بدنها بثوب لا يصفه , وهذا شرط ساتر العورة" [4] .
ألا فلْتتقي الله - أختاه - من هذا اللّباس الذي يلتصق بالبدن ويُبيّن
تقاطيعه واعلمي أنّك آثمة مرّتين: بمخالفتك الأمر بالسّتر الواجب , ويلحقك الوعيد السّابق , والمرّة الثاّنية: بفتنتك الرّجال وإسقاطهم في
هوة النّظر المُحرّم .
(1) أخرجه أحمد (21834) والبيهقي في"السنن الكبرى" (3079) والطبراني في
"الكبير" (376) وحسنه الألباني في"الثمر المستطاب"ص (318) .
(2) القبطية: بالكسر والضم لباس منسوب لأهل مصر"القاموس المحيط" (2/392) , أما الغلالة: بالكسر شعار يجعل تحت الثوب"القاموس المحيط" (4/26) .
(3) أخرجه ابن أبي شيبة (24792) وله شاهد عن أبي صالح عند أبي شيبة (24793) وهو عند عبد الرزاق (12142) عن سليمان بن مسهر وشاهد آخر عنده (9253) عن مسلم البطين وانظر"السنن الكبرى" (3080) للبيهقي .
(4) "نيل الأوطار" (2/117) .