فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 289

وجل.والقرآن كلام الله تكلم به ليس بمخلوق ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف ولم يقل ليس بمخلوق فهو أخبث من قول الأول ومن زعم أن ألفاظنا به وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله فهو جهمي ومن لم يكفر هؤلاء القوم كلهم فهو مثلهم {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] من فيه وناوله التوراة من يده إلى يده ولم يزل الله عز وجل متكلما {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14] والرؤيا من الله عز وجل وهي حق إذا رأى صاحبها شيئا في منامه ما ليس هو صعب فقصها على عالم وصدق فيها وأولها العالم على أصل تأويلها الصحيح ولم يحرف فالرؤيا تأويلها حينئذ حق وقد كانت الرؤيا من الأنبياء عليهم السلام وحيا فأي جاهل أجهل ممن يطعن في الرؤيا ويزعم أنها ليست بشيء وبلغني أن من قال هذا القول لا يرى الاغتسال من الاحتلام وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أن رؤيا المؤمن كلام يكلم الرب عبده"1 وقال:"إن الرؤيا من الله عز وجل"2. وبالله التوفيق.

ومن الحجة الواضحة الثابتة البينة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم أجمعين والكف عن ذكر مساويهم التي شجرت بينهم فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو واحدا منهم أو تنقص أو طعن عليهم أو عرض بعيبهم أو عاب واحدا منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا بل حبهم سنة والدعاء لهم قربة والاقتداء بهم وسيلة والأخذ بآثارهم فضيلة وخير الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر بعد أبي بكر وعثمان بعد عمر وعلي بعد عثمان ووقف قوم على عثمان وهم خلفاء راشدون مهديون ثم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هؤلاء الأربعة خير الناس لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساويهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا بنقص فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفو عنه بل يعاقبه ويستتيبه فإن تاب قبل منه وإن ثبت أعاد عليه العقوبة وخلده في الحبس حتى يموت أو

1 رواه البخاري في كتاب التعبير، باب: الرؤيا من الله، ومسلم في كتاب الرؤيا، باب: 3، والترمذي في كتاب الدعوات، باب: 52، وابن ماجه في كتاب الرؤيا، باب: الرؤيا ثلاثة وأحمد في"م3/ص 8". بما معناه.

2 رواه أحمد في"م5/ص 309".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت