عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث لم نأخذ فيها بقول أحد من الصحابة ولا بقول من بعدهم وإذا كان في المسألة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قول مختلف نتخير من أقاويلهم ولا نأخذ بقول من بعدهم وإذا لم يكن فيها حديث ولا قول لأحد من الصحابة نتخير من أقوال التابعين وربما كان الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي إسناده شيء فنأخذ به إذا لم يجىء خلافه قال أخذنا بالحديث المرسل إذا لم يجىء خلافه وروى محمد بن عوف بن سفيان الطائي الحمصي عن الإمام أحمد مقالة طويلة في الاعتقاد حكاها عنه أبو يعلى في الطبقات لكنها لما كانت مسائلها قد تضمنتها رسالتي مسدد وعبدوس أضربنا عن ذكرها خوف التطويل.
وروى أبو يعلى في ترجمة أحمد بن يعقوب الفارسي الأصطخري عنه رسالة مطولة عن الإمام أحمد ونحن ننقلها هنا وإن كان فيها تكرار لما مضى فإن المكرر أحلى.
قال الأصطخري قال أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المتمسكين بعروقها المعروفين بها المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وأدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها فمن خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو أعاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق وكان قولهم إن الإيمان قول وعمل ونية وتمسك بالسنة والإيمان يزيد وينقص ويستثنى في الإيمان غير أن لا يكون الاستثناء شكا إنما هي سنة عند العلماء ماضية قال وإذا سئل رجل أمؤمن أنت فإنه يقول أنا مؤمن إن شاء الله أو مؤمن أرجو أو يقول آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله أن الإيمان قول بلا عمل فهو مرجىء ومن زعم أن الإيمان هو القول والأعمال شرائع فهو مرجىء ومن زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فقد قال بقول المرجئة ومن لم ير الاستثناء في الإيمان فهو مرجىء ومن زعم أن إيمانه كإيمان جبريل والملائكة فهو مرجىء قال ومن زعم أن المعرفة تنفع في القلب لا يتكلم بها فهو مرجىء قال والقدر خيره وشره وقليله وكثيره وظاهره وباطنه وحلوه ومره ومحبوبه ومكروهه وحسنه وقبيحه وأوله وآخره من الله قضاء قضاه وقدرا قدره عليهم لا يعدو أحد منهم مشيئة الله عز وجل ولا يجاوز قضاءه بل هم كلهم صائرون