وإن كان موافقا لمذهبهم سكتوا عن الطعن فيه وهذا ينبىء عن قلة دين وغلبة هوى ثم روى بإسناده إلى وكيع أنه قال أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم ثم إن ابن الجوزي أخذ في تخريج أحاديث التعليق بإسناده على شرط ذكره هو فقال وهذا حين شروعنا فيما انتدبنا له من ذكر الأحاديث معرضين عن العصبية التي نعتقدها في مثل هذا حراما هذا وموضع كتابه أنه يذكر المسألة فيقول مثلا مسألة الطهور هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره ثم يفيض في بيان الحديث فيذكره أولا بإسناده ثم يتكلم عليه بكلام كاف شاف وقد ألمع الفاضل. كاتب جلي في كتابه كشف الظنون إلى كتاب ابن الجوزي فقال التحقيق في أحاديث الخلاف لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي البغدادي الحنبلي المتوفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة ومختصره للبرهان إبراهيم بن علي بن عبد الحق المتوفى سنة أربع وأربعين وسبعمائة انتهى. ثم تلاه الإمام الحافظ محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة الجماعيلي الأصل الصالحي. ولد سنة أربع وسبعمائة وتوفي سنة أربع وأربعين وسبعمائة وكان من أصحاب شيخ الإسلام ابن تيمية فنقح التعليق لابن الجوزي وحذف أسانيد ونسب أحاديثه إلى من خرجها من الأئمة الأعلام وتكلم عليها بما يليق بها وسمى كتابه التحقيق في أحاديث التعليق وهو في مجلدين والكلام على المسائل قد شحنت كتب الحنابلة المطولة به ولا سيما شروح المتقدمين.
وأما المفردات: فهي من جنس الخلاف والذي رأيناه وسم بهذا الاسم المفردات للقاضي أبي يعلى الصغير والمفردات لأبي الخطاب محفوظ الكلوذاني وقد سمى كتابه بالانتصار في المسائل الكبار وكلاهما يذكر أن أفراد المسائل الكبار من الخلاف بين الأئمة وينتصران لمذهب الإمام أحمد مع ذكر ما استدل به أصحاب كل إمام لنصرة إمامه وهدمه ومفردات الإمام أبي الوفاء علي بن عقيل البغدادي من هذا النوع.
واعلم أنك متى رأيت في كتب أصحابنا الإطالة في الدليل فاعلم أن هنالك خلافا حتى في شرحي الإقناع والمنتهى وآخر من علمناه صنف في نوع المفردات العلامة محمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد بن سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر ابن الشيخ