المسألة سالكا مسلك فن الخلاف ثم يقول وقوله بشاهدين من المسلمين خلافا لمالك وداود في قولهما الشهادة ليست بشرط في انعقاد النكاح وخلافا لأبي حنيفة في قوله ينعقد بشاهد وامرأتين وينعقد نكاح المسلمة والكتابية بشهادة كافرين ثم يقول دليلنا على مالك وداود كذا وكذا وعلى أبي حنيفة كذا وكذا والفرق بين هذا الشرح وبين المغني أن المغني يسلك قريبا من هذا المسلك ويكثر من ذكر الفروع زيادة على ما في المتن فلذلك صار كتابا جامعا لمسائل المذهب وأما أبو يعلى فإنه لا يذكر شيئا زائدا على ما في المتن ولكنه يحقق مسائله ويذكر أدلتها ومذاهب المخالفين لها فإذا طبع المغني مع شرح القاضي قرب الناظر فيهما من أن يحيط بالمذهب دلائل وفروعا وحصلت له معرفة ببقية المذاهب وتلك غاية قصوى يحتاجها كل محقق وقد نظم الخرقي الفقيه الأديب اللغوي الزاهد الشاعر المفلق يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور بن المعمر بفتح الميم المشددة ابن عبد السلام الأنصاري الصرصري الزريراني الضرير صاحب الديوان المشهور في مدح النبي صلى الله عليه وسلم المتوفى سنة ست وخمسين وستمائة شهيدا قتله التتار وقد نظم الخرقي نظما صدره بخطبة نثرا قال فيها جعلت أكثر تعويلي في نظمي هذا على مختصر فيما نقلته إذ كان في نفسي أوثق من تابعته وسمى نظمه الدرة اليتيمة والمحجة المستقيمة ثم ذكر أنه كان قد عزم على نظم ربع العبادات ثم شرح الله صدره لإكمال الكتاب ففعل ونظمه من بحر الطويل وحرف الروي الدال قال في أوائل النظم.
يا طالبا للعلم والعمل استمع ... ما قلت مخصوصا بمذهب أحمد
إن من اختار الإمام ابن حنبل ... إماما له في واضح الشرح يهتدي
فاشرع في ذكر الطهارة أولا ... وهل عالم إلا بذلك يبتدي
وقال في آخر النظم.
ألفين فاعددها وسبعا مئاتها ... وسبعين بيتا ثم أربعة زد
بعد المئتين الست والأربع التي ... تلتها الثلاثون استتمت فقيد
بصرصر في أيام أشرف مالك ... أمور الورى المستنصر بن محمد
وناظمها يحيى بن يوسف أفقر الأنام إلى غفران رب ممجد.