أحسبه يؤمن بالجنة والنار ومن مات من أهل القبلة موحدا نصلي عليه ونستغفر له ولا يحجب عنه الاستغفار ولا نترك الصلاة عليه لذنب أذنبه صغيرا كان أو كبيرا ونفوض أمره إلى الله عز وجل وقتال اللصوص والخوارج جائز إذا عرضوا للرجل في نفسه وماله فله أن يقاتل عن نفسه وماله ويدفع عنهما بكل ما يقدر وليس له إذا فارقوه أو تركوه أن يطلبهم ولا يتتبع آثارهم ليس لأحد إلا للإمام أو ولاة المسلمين إنما له أن يدفع عن نفسه في مقامه وينوي بجهده أن لا يقتل أحدا فإن أتى على بدنه في دفعه عن نفسه في المعركة فأبعد الله المقتول وإن قتل هذا في تلك الحال وهو يدفع عن نفسه وماله رجوت له الشهادة كما جاء في الأحاديث وجميع الآثار في هذا إنما أمر بقتاله ولم يؤمر بقتله ولا اتباعه ولا يجهز عليه إن صرع وإن كان طريحا وإن أخذه أسيرا فليس له أن يقتله ولا أن يقيم عليه الحد ولكن يرفع أمره إلى من ولاه الله فيحكم فيه والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر ومن ولي الخلافة من اجتمع الناس عليه ورضوه ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة ويسمى أمير المؤمنين والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر لا يترك وقسمة الفيء وإقامة الحدود إلى الأئمة ماض ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم ودفع الصدقات إليهم جائزة نافذة من دفعها إليهم أجزأت عنه برا كان أو فاجرا وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولي جائزة إمامته ركعتين من أعادهما فهو مبتدع تارك للآثار مخالف للسنة ليس له من فضل الجمعة شيء إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة كائنين من كانوا برهم وفاجرهم فالسنة أن تصلي معهم ركعتين وتدين بأنها تامة لا يكن في صدرك شك ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين وقد كانوا اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين وخالف الآثار عن رسول الله فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق انتهت رواية عبدوس وإليك غيرها.
أخرج أبو يعلى في الطبقات والحافظ ابن الجوزي في المناقب وذكر البرهان ابن