الصفحة 6 من 49

* ثم ظهر كتاب آخر للإمام الآجري - رحمه الله - بعنوان: « أخلاق أهل القرآن » محققًا في بيروت بإشراف المكتب السلفي لتحقيق التراث ( ! ) وعنوانه الصحيح الذي وضعه له المؤلف « آداب حملة القرآن » وحقَّقه تحقيقًا نفيسًا وقدم له بدراسة قيمة فضيلة الدكتور عبد العزيز القارئ ، وجدير بالقارئ أن يقرأ ما كتبه الدكتور عبد العزيز في هذا المجال عن الكتاب وعن تحقيقه . وحسبنا هنا هذه الإشارة .

ومنذ زمنٍ وجدنا الشيخ محمد منير الدمشقي - رحمه الله - يرفع عقيرته بالشكوى من « العوام الذين يقرؤون ويكتبون وليسوا بعلماء ولا متعلمين ، وهؤلاء كثيرون جدًا في جميع الممالك الإسلامية والبلاد العربية ، وهم أغلب باعة الكتب التي تروج بين غالب أهل الإسلام ، وهؤلاء أهل مادة فقط ، فكلما أرادوا نشر كتاب- كثر طلابه وتكرر استجلابه وقامت سوقه - تهافتوا عليه تهافت الفراش بدون نظر لنفعه أو ضرره ، وصحته أو سقمه ، حتى إنهم ربما نسبوا الكتاب إلى غير مؤلفه أو غيروا اسمه ، وزيد عليه اسم آخر مخترع ، يرغب سامعه ويشوق شاهده ، وليس بغريب من أمثال هؤلاء العوام مثل ذلك ، بل الذي يعجب منه ويستهجن: إقرار العلماء على ذلك وإصرارهم على السكوت وعدم التعرض لذلك كتابة ونشرًا ، ولو نبه العلماء على ذلك وبينوا أن هذا خيانة وتصرف فيما للغير بغير إذنه لا يجوز بحال ، لارتدع الناشر والطابع والمنفق ، ولما تجاسر أحد على أمثال ذلك ، وإذا لم يكن العلماء يحافظون على مثل هذا وينبهون عليه ، فمن المكلَّف بذلك ؟ » (انظر كتابه: نموذج من الأعمال الخيرية ص 78) .

وللحق لم يكن عمل هؤلاء الذين ذكرهم الشيخ باسم التحقيق الذي يتبجح به الناس اليوم ، وإنما كان الدافع لهم الحرص على التجارة الخاسرة أو الجهل والعامية ، فما بال محققي القرن العشرين اليوم ؟ ! ثم إن أولئك عوام وهؤلاء متعلمون !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت