ثم يفْجَأ القارئ أو طالب العلم ، بعد ذلك ، عناوين جديدة لعلماء معروفين ، فيظنها كتبًا جديدة تنشر للمرة الأولى ، فيسارع إلى اقتنائها فيجد عجبًا ، إذ هي منتزعة من كتب أخرى أو مسلوخة منها سلخًا ، طبعت في كتاب مستقل بعنوان جديد ، فيقال مثلا: « خصائص يوم الجمعة » تأليف شمس الدين محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية . هكذا: « تأليف » ، باللفظ الصريح دون الكناية أو التلميح .
وعندئذ يقطع الناشر أو المحقق قول كل قائل ، إذن فالكتاب بهذا الشكل والمضمون كتاب من تأليف فلان . ويمضي هذا التدليس دون أي إشارة إلى ذلك على غلاف الكتاب أو صفحة العنوان الداخلية ، وقد تجد شيئًا من هذا أحيانًا في المقدمة على خجل واستحياء ، أو على خوف من اكتشاف التلاعب وبوار الكتاب . وقد لا تجد هذا ولا ذاك ، فتعرف الحقيقة بمجرد الاطلاع على الكتاب ومعرفة كتب المؤلف .
وهذا العمل فيه تدليس وتلبيس على القارئ ، ونسبة كتاب جديد لمؤلف لم يكتبه بهذا العنوان أو الشكل ، فكأنه ينسب لرجل ولدًا جديدًا لم يلده !
ونجد كثيرًا من الأمثلة على هذه البدعة الجديدة ، يتأكَّل فيها بعض « المحققين» و « الناشرين » و « المشرفين » بأسماء أعلام كبار كابن تيمية ، وابن القيم ، وابن حجر ، والغزالي ، والرازي وغيرهم ، ويتولى كِبْرَ هذا العمل الخاطئ أصحاب مكتبات يستغلون أسماء لها مكانتها ووقعها في نفوس المسلمين ، ويشوهون بذلك صورتهم الوضيئة في نفوس الناس ، لارتباط هذا العبث باسمهم ، فتجد « مكتبة الصحابة » « مكتبة التراث الإسلامي » ، « المكتبة القيمة » .. وانظر ما شئت من هذه الأسماء التي تزين أغلفة الكتب « المسلوخة » بأقلام « أبي فلان » و « أبي علان » (عفا الله عنهما) .
وحتى لا يظن أحد أنني ألقي الكلام على عواهنه ، أسوق بعض الأمثلة لهذه التآليف المزعومة: