الصفحة 5 من 49

ثم ما هذا التدليس والتغرير بالقراء بهذه العبارة: « كما يصورها القرآن والسنة » ، أهي متاجرة بالدعوة للعودة إلى المصادر الأولى: الكتاب والسنة ، بين جيل الصحوة الذي يجد في هذه الدعوة تحقيقًا لأمله ؟

أما اطمئنان القارئ إلى أنه سيقرأ كتابًا معتمدًا على الكتاب والسنة ، فيكفيه أن يكون الكتاب عنوانه « أحكام الجان » فإن الأحكام في الإسلام مستمدة من الكتاب والسنة والمصادر التبعية الأخرى ، بينما العجائب والغرائب التي حشرها المحقق ليست كذلك . فما كان جديرًا بالمحقق ولا الناشر أن يتاجرا بهذا الكلام ويطمسا الحقيقة . وأي شعوذة أو خرافة أكثر من هذا العمل في علاقتها بهذا الكتاب !

* وليس هذا الكتاب الوحيد الذي يتلاعب « الأستاذ الجمل » به ، فيبدو أنه استمرأ العملية هذه واستملحها ، وساعده على ذلك ناشرون آخرون ، فإن ابن غانم المقدسي له كتاب اسمه: « مجموع منتخب في مصايد الشيطان ، وذم الهوى » فسطا عليه المحقق وعبث فيه ، فجعل عنوانه: « مصائد الشيطان وذم الهوى ، مختصر إغاثة اللهفان لابن القيم » لابن غانم المقدسي (مكتبة القرآن ، القاهرة ، 1982 م) .

وبالتأكيد لم يكن هذا سهوًا أو جهلًا بحقيقة اسم الكتاب ، بل كان عن عمد وقصد ، والشهادة على هذا بالزنكوغراف في الكتاب وفي صورة الصفحة الأولى من المخطوط ، والعنوان واضح فيها وضوح الشمس في رابعة النهار !

* للحارث بن أسد المحاسبي كتاب اسمه « العقل ، وفهم القرآن » وقد نشره في بيروت الدكتور حسين القوتلي ، (دار الكندي 1402 هـ) ولكن محقَّقًا آخر هو- الأستاذ أحمد عطا ، نشر الكتاب ثانية في القاهرة بعنوان: « المسائل في أعمال القلوب والجوارح والعقل » تضمن كثيرً من السهو والخطأ والاجتهادات الشخصية في تغيير النص .. ويستطيع القارئ اكتشاف ذلك كله بالمقارنة بين النشرتين للكتاب . (مقدمة القوتلي ص 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت