وإننا نحمد - صادقين - للمحققين غيرتهم على المبتدئين ، وخشيتهم من (بلبلتهم) ، وأما ( الصحيح من هذه الأحاديث ) التي حققوها فهو جهد متطوع بعد صحتها (كما قلتم) - فإذا كانت صحيحة فما داعي تحقيق صحتها ؟
وأما استدراككم على الحافظ العراقي-رحمه الله- فليتكم ضربتم مثلًا واحدًا له ، ولست أدري ما أقول في هذا ؟ ورحم الله امرءًا عرف قدر نفسه . وغفر الله لي ولكم .
ثم تقول فئة الجامعيين:
( 2- وكذلك حذفنا العثرات التي أشار إليها ابن الجوزي ، وقد ذكرنا كلامه في أول هذه المقدمة ، مع أنه أبقى بعضها في( مختصره ! ) ومرة ثانية: حذف العثرات (ونسأل الله أن يتجاوز عن عثراتنا) ليس داخلًا في جُبَّة التحقيق ولا في عمامته ، ولا في ثوبه ولا في كُمِّ الثوب ، لا في التحقيق ولا المراجعة . ولا يجيز ذلك أيضًا اضطراركم ( للقيام بهذا المشروع نصرة للإسلام ، وتسهيلًا لمهمة الخطباء والمدرسين ، ورغبة في إرشاد المسلمين ، وسعيًا لتثقيف أنفسهم بأنفسهم) . (وقلتم: إن الكتاب للمبتدئين الذين تخشون من بلبلتهم بالعثرات ، فكيف لا تخشون عليهم من تثقيف أنفسهم بأنفسهم ؟ ، أليسوا بحاجة إلى من يعلمهم ويثقفهم ويربيهم ، أم أن الكتاب بعد جهدكم فيه ، أصبح فيه غَناء لهم ؟ ) .
( 3- وحذفنا أيضًا من كتاب( موعظة المؤمنين ) المسائل المتعلقة بأحكام فقهية عن الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج ، كما حذف أكثرها الإمام ابن الجوزي أو المقدسي ، لأنها مستفيضة في كتب مخصصة لها ، وهي موضع خلاف بين المذاهب ) .
عجبٌ لا ينقضي من هذه المراجعة والتحقيق ، فإن هذا الذي حذفه الجامعيون من مسائل الكتاب مما لا ينبغي أن يجهله المسلم ، لأنه متعلق بأركان الإسلام ، فمن أول ما ينبغي معرفته بعد الشهادتين والإقرار بهما: الطهارة والصلاة ؛ حتى يؤدي ذلك كله عن علم وفقه .