وهو أيضًا خارج عن طبيعة عمل التحقيق -كما سبق - ، وإن كان ابن الجوزي أو المقدسي حذف أكثرها فلأن ذلك يتسق مع منهجه وعمله وهو الاختصار والتهذيب ، ولا يتسق مع منهجكم الذي زعمتموه . فهذا يختلف عن ذاك . ولئن كان ابن الجوزي قد حذف أكثرها ، لقد أبقى على أقلِّها لفائدةٍ ؛ تحرمون القراء منها!
وأما التعليل لهذا التصرف فهو عليل ، لأن استفاضة هذه المسائل في الكتب المخصصة لا تبيح لكم حذفها ، وإن كان فليكن تطبيق القاعدة عامًا ، ويحذف من الكتاب كل ما هو مسطور في كتب مخصصة من غير هذه الأحكام .
وما أظن - ولا أي عاقل يظن - أن كل ما هو ( موضع خلاف بين المذاهب) لا ينبغي حذفه من الكتب عند التحقيق ، بل إن التحقيق يقتضي إثباته وتحرير محل النزاع فيه ، وبيان الصواب مثلًا مع الأدلة - إن اقتضى الأمر - ، ولعلكم تعرفون أن الخلاف في الأمور الفقهية واقع منذ عهد الصحابة ومَنْ بعدهم ، وكتب الحديث -والمصنفات بخاصة- كلها آثار تبين ذلك ويظهر فيها الخلاف ، فهل تحذف أيضًا عند التحقيق ؟
ثم يأتى البند رقم (4) في مقدمة المحققين إقرارًا آخر بافتئاتهم على المؤلف ، بإثبات وإضافة ما هو مفيد - برأيهم - في صلب الكتاب ، وكان بإمكانهم أن يضيفوا ما يرونه مفيدًا في حاشية الكتاب ، قالوا:
( 4- وأثبتنا بعض مباحث وأحاديث وأشعار رأيناها مفيدة ، وقد حذفها الشيخ القاسمي ) .
فماذا لو رأى غيركم من المحققين أن هذا الذي أثبتموه غير مفيد ؟ هل يعيد حذفه ثانية كما فعل أولًا الشيخ القاسمي ؟ وهو قد فعل ذلك ، لأن عمله تهذيب للكتاب وليس تحقيقًا له وللأحاديث كما زعمتم .
ثم تتابع الطائفة من الجامعيين (بالطبع هي غير الفئة الباغية) فتقول: