ـ صحبة النبي لأبي بكر دون سواه تعطينا درسا في كيفية اختيار الصاحب، هل كان أبوبكر جديرا بهذه المنزلة عند رسول الله حتى يقول فيه:"لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صحبة وإخوة.."والحق أن تاريخ أبي بكر يشهد له بفائق عظمته ، وحسبنا موقفه في حادث الإسراء والمعراج وهو يقول:"إن كان قال فقد صدق"لذلك سمي الصديق ، وموقفه أيضا في صحبة النبي في الهجرة ، فكان يمشي خلفه تارة وأمامه أخري وعن يمينه تارة وعن شماله أخري وكان شديد الخوف علي رسول الله ولما سأله النبي عن ذلك أجاب:"لو متُّ أنا فأنا فرد واحد، ولو متَّ أنت هلكت أمّة يا رسول الله"، هذا هو الصديق الحق، فنعمّا هو وأمثاله، وقديما قالوا: إن أخاك من وساك، وعند الشدائد تعرف الإخوان، وصديقك من صدقك. ومن ثم ينبغي أن نتخير الصديق الحسن ونتجنب صديق السوء كما قال الشاعر:
احذر مصاحبة اللئيم فإنه يعدي كما يعدي الصحيح الأجرب
يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب
يلقاك يحلف أنه بك واثق وإذا تواري عنك فهو العقرب
اختر قرينك واصطفيه تفاخرا إن القرين إلي القرين ينسب