فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 161

ـ إذا ما وقفنا عند اجتماع دار الندوة وما أسفرعنه من نتائج، وانتقاله للنبى، وخروج النبي من بيته والمشركون علي باب البيت واقفون ، وخوف أبي بكر عليه في الغار وثقته في ربه، وما حدث لسراقة بن مالك من معجزة ، كل هذا يؤكد لنا معني واحدا يتمثل في معية الله لحبيبه محمد، فليعلم المسلم أن الله معه مادام هو من المؤمنين المتقين المحسنين ، تصديقا لقوله تعالى: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} ، وياهناء من يكون في معية الله؛ إذا سأله أعطاه وإذا دعاه أجابه لا سيما في ساعة العسرة ، وقد ضرب لنا القرآن أروع الأمثلة في نتيجة معية الله للعبد ، تارة مع موسي عليه السلام ، حينما أوشك فرعون وجنوده أن يدركوه ولم يكن أمامهم إلا البحر ، فقال له أتباعه: البحر أمامنا والعدو وراءنا فأين ربك ياموسي ؟ فكان الإيمان من موسي بمعية الله ، ومن ثم كان منه الاطمئنان والثقة بنصر الله في خروجه من المأزق ، فماذا أجاب موسي ؟ القرآن يصور لنا هذا الموقف الرائع في قوله تعالى: {فلما تراء الجمعان قال أصحاب موسي إنا لمدركون. قال كلا إن معي ربي سيهدين. فأوحينا إلي موسي أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم . وأزلفنا ثَمّ الآخرين . وأنجينا موسي ومن معه أجمعين . ثُم أغرقنا الآخَرين } ، والموقف الثاني مع رسول الله في الغار ، لما اشتد خوف أبي بكر عليه حتى قال له: لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا يا رسول الله ، فقال له النبي: لا تخف يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين الله ثالثهما ؟ ثقة مطلقة من رسول الله في معية الله ، فماذا كانت النتيجة ؟ يصور القرآن هذا المشهد في قوله تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلي وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت