وإذا تشاجر في فؤادك مرة أمران فاعمد للأعفّ الأجمل
ـ حب الوطن: وهذا ما نلمسه من عبارة رسول الله الشهيرة التي خاطب بها مكة وهو مهاجر"والله إنك لأحب بلاد الله إلي ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت"ففي هذه المقالة دلالة واضحة علي مدي حب النبي لوطنه وانتمائه له، وتوكد من ناحية أخري أن حب الوطن من تمام الإيمان، ومن ثم ينبغي علي المسلم أن يقتدي برسول الله في ذلك، فيحب وطنه حبا يقتضي المحافظة عليه، بأشكالها المتعددة، كتأدية عمله بإتقان، والوقوف ضد المخربين، والمحافظة علي اللغة العربية والتسلح بسلاح العلم، ومسايرة التقدم التقني، وإلغاء الأنانية لإحلال الجماعية ...
ـ هجرة عمر علنا تؤكد لنا أن الإسلام بحاجة إلي استخدام القوة في بعض الأمور، وأن المسلم لابد أن يكون قويا ، فلا يفل الحديد إلا الحديد ، وقديما قالوا:"من لم يتذأب تأكله الذئاب"، وإذا ما ألقينا نظرة علي حال المسلمين والعرب المعاصرين نجد أننا بحاجة ماسة إلي سلوك عمر، فلابد أن يكون العرب أقوياء كي يعيشوا وسط الذئاب البشرية، وما أفظعها.
ـ إذا ما وقفنا عند أمر النبي لعلي بالاستبقاء حتى يؤدي الودائع لأصحابها نطمئن إلي أن المشركين كانوا يثقون في صدق رسول الله وأمانته، فهو حقا الصادق الأمين، وهذا الأمر يدعو المسلم ليتحلي بهذه الصفات مع كل الناس علي حد سواء.
ـ موافقة علي علي أن ينام في فراش النبي ويرتدي ببردته وهو موقن أن المشركين قد يقتلونه ظنا منهم أنه محمد، هذا الأمر يعد نموذجا رائعا للتضحية والفداء في تاريخ البشرية، ولعل ما يقوم بها الشباب الفلسطيني اليوم لا يقل بل يزيد عما قام به عليّ بن أبي طالب، فالكل نماذج يقتدي بهم.