ـ الرحمة والعفو عن الظالم، وهذا نلمسه من موقف رسول مع الكفار المشركين قبل الهجرة وبعد الهجرة ، فقبل الهجرة طلبت منه الملائكة أن يدعو علي قومه، فرفض وقال مقالة عظيمة قالها رب العزة لنبيه إبراهيم في موقف ما، فقد جاء في الأثر أن إبراهيم من شدة غيرته علي الدين رأي رجلا علي معصية فدعا عليه فأهلكه الله، فرأي ثانيا فدعا عليه فأهلكه الله، فرأي رجلا ثالثا فدعا عليه فاستوقفه الله، وقال له: يا إبراهيم أنت رجل مستجاب الدعوة، فلا تدع علي أحد من خلقي، فأنا من عبدي علي ثلاث حالات: إما أن يتوب فأتوب عليه، وإما أن يخرج من صلبه من يعبدني لا يشرك بي شيئا، وإما أن يموت فيلقاني فإن شئت عذبته وإن شئت عفوت عنه. ورسول الله قال للملائكة: لا عسي أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا، وقال كذلك: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون. وبعد فتح مكة قال لأهل مكة: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين.
ـ وجوب الهجرة من مكان فيه معصية لله أو أذي للإنسان أو ضيق للرزق بعد بذل كل جهد ممكن من أجل الإصلاح والتغيير، فإن لم يفعل هذا فقد ظلم نفسه، فاستحق عليه العقاب من الله، تصديقا لقوله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} النساء 97.
ـ إصرار المسلمين الضعاف علي الهجرة بالرغم من الأذي الشديد لهم من المشركين يؤكد لنا أن الإنسان لابد أن يكون صاحب رأى، يستخير فيه الله، والرأي تعقبه عزيمة قوية تساعده علي الإقدام علي ما يريد مهما كانت الظروف، ولا يتردد في أمره، ولذلك يقول الشاعر:
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تترددا
ولله در القائل:
واستأن حلمك في أمورك كلها وإذا عزمت علي الهوي فتوكل