من ناحية كان الأنصار يخرجون كل يوم خارج المدينة في الحرارة اللاسعة ويصعدون النخل ليروا النبى، وهم في أشد الفرح برسول الله رجالا ونساء صغارا وكبارا، حتى وصل إلي المدينة ، واستقر بها ، وكان أول ما قام به أن أرسي قواعد بناء المجتمع الجديد، فقام بالآتى: بناء المسجد والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وإصدار صحيفة دستورية تنظم العلاقة بين المسلمين و اليهود في المدينة ، تشريع الجهاد.
بهذا كانت الهجرة نقطة تحول خطيرة في حياة البشرية، فلولاها بفضل الله ما كان للإسلام أن ينتشر بهذه الصورة التي رأيناها فيما بعد شرقا وغربا، شمالا وجنوبا. لهذا ينبغي أن نقف عند هذا الحادث العظيم ؛ لنلتقط بعض الصور أو نستنبط بعض الدروس؛ لنفيد منها، فتنفعنا في حياتنا وآخرتنا، من تلك الدروس:
ـ الصبر والاحتمال للأذى، فالمؤمن لا يكون مؤمنا حقا إلا إذا اختبر ونجح، فال تعالى:"أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون"، فلابد من الفتنة والابتلاء، وهذا ما حدث مع رسول الله والصحابة، فما أُمروا بالهجرة إلا بعد أذي وتعذيب بلغ من رسول الله أن أدميت قدماه في موقف من المواقف.