شاءت إرادة الله أن تكون النفس البشرية مزدوجة تجمع بين جانب الخير وجانب الشر تصديقا لقوله تعالي: { ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها } وفجورها في سوء خلق صاحبها ، وتقواها في حسن خلقه ؛ لذلك لما خلق الله الكفر قال: يارب قوّني ، فقوّاه بالبخل وسوء الخلق ، ولما خلق الإيمان قال: يا رب قوّني ، فقواه بالسخاء وحسن الخلق . و { قد أفلح من زكّاها وقد خاب من دسّاها } .
فحسن الخلق أساس الإيمان ؛ لذلك أرسل الله محمدا متتما لمكارم الأخلاق ، وحين مدحه اختصه بحسن الحلق { وإنك لعلي خلق عظيم } . ولا تغني عنه العبادات ، بل لا قيمة لها مع سوء الخلق ؛ لذلك أمر الله بني إسرائيل بحسن الخلق قبل العبادة { وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة } . وأكد النبي الكريم هذا المعني في حديث المفلس"أتدرون من المفلس ؟ قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع . فقال رسول الله: المفلس من أتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وحج ... وأتي وقد سب هذا وقذف هذا وسفك دم هذا ..."ووصف المسلم بأنه من سلم الناس من لسانه ويده، ورفع منزلة صاحب الخلق الحسن بأنه أقرب الناس منه يوم القيامة.
وسوء الخلق له مظاهر كثيرة ، نقف فحسب عند مظهر واحد منها، هو الغضب، ثم نقف عند المظاهر المقابلة له من حسن الخلق .