الغضب نوعان: غضب في الحق وغضب للهوي أو لغرض شخصي ، ومن الصنف الأول غضب الله علي العبد لفعله المعاصي الشديدة، يقول في حديث قدسى:"عبدي إذا عصيتني فتذكر غضبي عليك فتنتهي عن معصيتك"، فضلا عن غضبه تعالي يوم القيامة ، إذ إنه يغضب غضبا لم يغضب مثله قطّ ؛ حتى يستحيي منه جميع الأنبياء أن يشفعوا للمذنبين إلا سيدنا محمدا ، فالله محق في غضبه ؛ لأنه غضبه يأتي بعد طول صبر علي عاصيه وفتح باب توبته وعفوه وحلمه ومغفرته ، والعبد لا يبالي بكل هذا ويتمادي في معاصيه الشديدة . وكذلك غضب جميع الأنبياء علي أقوامهم لما أصروا علي الكفر ، وأورد لنا القرآن غضب موسي من قومه لما عبدوا عجلا ذهبا ، وكثيرا ما غضب النبي في الحق حتى احمرت وجنتاه
فالغضب في الحق مباح ، غير أن الله أمرنا ألا نغضب في الحق وأن نغفر فقال: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي الله قوما بما كانوا يكسبون } . ووصف المؤمنين بقوله: { وإذا غضبوا هم يغفرون } .
فإذا كان الله قد نهي عن الغضب في الحق ، فما بالنا بموقفه من العبد إذا غضب لغير الحق أو لغرض شخصي ، سئل رسول الله: ما أشدُّ من كل شئ ؟ فقال: غضب الله. فقال السائل: فما الذي ينجي من غضب الله ؟ فقال النبي الكريم: ألا تغضب . لماذا كل هذا ؟ لأن الغضب هو أساس كل شر وبلاء ومعصية، عامل من عوامل تفتيت المجتمع ؛ لأنه يؤدي إلي وقوع ما لا يحمد عقباه ؛ إذ إنه يُخرج الإنسان عن وعيه ، فلا يدرك ماذا يفعل ، مما يؤدي إلي إحداث الخلافات بين الناس ، فتسود المجتمع صفات الكراهية والبغضاء والعداء، وهذه صفات تدمير لأي مجتمع ، فضلا عن عاقبته في الآخرة ؛ إذ هو من مداخل الشيطان، ومن ثم فهو قائد إلي النار ؛ لذلك لما طلب رجل من النبي أن يعظه قال مرارا: لا تغضب. وقال أيضا:"ليس الشديد بالصرعة ، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".
علاج الغضب: