فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 161

ولنقف أيضا عند علي بن أبي طالب ، ومواقفه كثيرة ، منها أنه كان معه أربعة دراهم وهو بمسيس الحاجة إليهم ، فآثر علي نفسه وتصدق بأحدهم ليلا والثاني نهارا والثالث سرا والرابع جهارا . فنزل فيه قوله تعالي: { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } . ومنها أنه ذات مرة جاع هو وأهله جوعا شديدا ، فأخذ من يهودي صوفا لتغزله فاطمة بثلاثة أقداح من الشعير ، فغزلت أول يوم جزءا منه وأخذت قدحا وطحنته وعملته خبزا ، وقبل الأكل قدم رجل قائلا: مسكين من أمة محمد أطعموني شيئا لوجه الله ، فأعطوه الخبز وباتوا جوعا . وفي اليوم الثاني جاء رجل وقال: يتيم من أمة محمد ، فأعطوه الخبز كله ، وفي اليوم الثالث جاء رجل وقال: أسير من أمة محمد ، فأعطوه كل الخبز وباتوا وقد بلغ الجوع منهم مبلغا عظيما، فذهبوا إلي رسول الله ، فلم يجدوا عند جميع زوجاته شيئا ، فأعطاه النبي سلة وقال له: اذهب إلي نخلة فلان ـ وصاحبها واقف ـ ولم يكن بها بلح ، وقل لها: محمد يقول لك: أطعمينا من تمرك . فأسقطت عليهم النخلة تمرا حتى شبع الجميع. ونزل فيهم قوله تعالي: { ويطعمون الطعام علي حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا } .

كذلك الصحابي الذي ضيّف ضيفَ رسول الله بعشاء أولاده بعد أن أناهم وأطفأ السراج وتظاهر هو وزوجه بالأكل حتى شبع الضيف ، ذلك الرجل مدحه رب العزة، إذ قال له النبي: إن الله عجب من صنيعكما بضيفكما الليلة ، ونزل فيه قوله تعالى: {ويؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} .

من مظاهر السماحة الإسلامية الحياء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت