أين الذين قالوا الحق لوجه الله فموسي إمامهم إلي الجنة .
أين الذين أحبوا الصدق واتصفوا به فأبوبكر إمامهم إلي الجنة .
أين الذين أحبوا العدل واتصفوا به فعمر إمامهم إلي الجنة .
أين الذين أحبوا الجهاد في سبيل الله فعلي إمامهم إلي الجنة .
أين الذين أحبوا الإيثار واتصفوا به فالحسين إمامهم إلي الجنة .
من مظاهر السماحة الإسلامية الإيثار:
هذه سمة عظيمة اتصف بها الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرفعه الله بها منزلة عظيمة ، فقد روي أن موسي سأل ربه: أرني بعض درجات محمد وأمته . فقال تعالي: لن تطيق ذلك ولكن أُريك منزلة من منازله في الجنة ، فضلته بها علي جميع خلقي ، ثم كشف له عن ملكوت السموات ، فنظر إلي منزلة كادت تزهق روحه من شدة أنوارها وقربها من الله . فقال: يا رب بماذا بلغ هذه المنزلة ؟ . فقال تعالي: بخلق اختصصته به من بينهم ، وهو الإيثار . يا موسي: لا يأتيني عبد منهم قد عمل به وقتا من عمره إلا استحييت من محاسبته ، وبوّأته من جنتي حيث يشاء.
وتوضح السيدة عائشة مظهرا من مظاهر الإيثار عند النبي ، فتقول:"ما شبع رسول الله ثلاثة أيام متوالية حتى فارق الحياة ، ولو شاء لشبعنا ، ولكن كنا نؤثر علي أنفسنا".
وكان علي نهج النبي في الإيثار صحابته الكرام ، ولنقف عند عمر ونموذج من نماذج إيثاره ، إذ جاءه أعرابي سائلا ، فقال له:
يا عمر الخيرِ جُزيتَ الجنّهْ اُكسُ بنيّاتي وأمّهنّهْ
وكن لنا من الزمان جُنّهْ أقسم بالله لتفعلنّهْ
فقال عمر: إن لم أفعل فماذا يكون ؟
فقال السائل: إذًا أبا حفص لأذهبنّهْ
فقال عمر: وإذا ذهبت فماذا يكون ؟
فقال السائل:
تكون عن حالي لتُسألنّهْ يوم تكون الأُعطياتُ هنّهْ
وموقفُ المسئول بيْنَهنّهْ إما إلي نار، وإما جنّهْ
فبكي عمر حتى ابتلت لحيته وقال: والله لا أملك إلا هذا القميص ، فخذه لك .