فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 161

شاءت إرادة الله أن يجعل هذا غنيا وذلك فقيرا ؛ للابتلاء: شكر الغني وصبر الفقير، غير أنه فرض علي الغني جزءا من ماله للفقير لتستقيم الحياة بين أفراد المجتمع في نوع من التوازن والعدالة ، وجعل لذلك أجرا عظيما للغني إذا أعطي وعذابا أليما إذا منع ، فقال تعالي في قرآنه: { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء ..} وقال في حديث قدسي:"الأغنياء وكلائي والفقراء عيالي فإذا بخل وكلائي علي عيالي عذبتهم ولا أبالي"ورفع النبي منزلة الفقراء عند اللفي حديثه"فقراء أمتي يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم"، واليوم عند ربك كألف سنة مما يعدون .

وشرط علي الغني أن يعطي بحب وسخاء ولا يمنّ بذلك ؛ لأن المنّ لون من ألوان الذل والمهانة والخضوع ، وهذه الصفات رفعها الإسلام عن المسلم إلا من الله ، فالعزة لله ولرسوله وللمؤمنين قال تعالي: { الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منًّا ولا أذي لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } و { قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذي } و { لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذي كالذي ينفق ماله رئاء الناس } وقال النبي الكريم:"ثلاثة لا يدخلون الجنة العاق لولديه والمدمن للخمر والمنان بما أعطي"وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إياكم والامتنان بالمعروف فإنه يبطل الشكر ويمحق الأجر". وقدمدح الله الفقراء بأن جعل رسوله فقيرا مسكينا ، وجاء في الأثر أن يوم القيامة ينادي مناد:

أين الذين رضوا بالفقر وأحبوا الفقراء فمحمد إمامهم إلي الجنة .

أين الذين حجوا واعتمروا فآدم إمامهم إلي الجنة .

أين الذين أحبوا الكرم وأكرموا الضيوف فإبراهيم إمامهم إلي الجنة .

أين الذين صبروا في البلاء فأيوب إمامهم إلي الجنة .

أين الذين خافوا الله عند المقدرة فيوسف إمامهم إلي الجنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت