فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 161

فلما جاء الإسلام نهى بشدة عن هذا الاعتقاد الباطل، وردّ كل أمر إلى الله تعالى، فالطيرة ليس لها تأثير في جلب خير أو شر، إنما كل أمر بقضاء الله؛ تصديقا لقوله تعالى:"وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ"، وقوله تعالى:"وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ". غير أن هذا لا يمنع أن يكون الإنسان سببا في جلب الخير أو الشر، لكن المقدّر للأمر هو الله وحده، وقد يقدّر للإنسان الخير دون مقابل سالف، لكن لا يقدّر له الشر إلا بسبب منه؛ تصديقا لقوله تعالى:"مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ".

هذا.. وقد أكّد رسول الله النبي ( في جملة من الأحاديث نهْيَ الإسلام عن الطيرة، منها قوله:"لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة". والعدوَى تعني أن العرب كانوا يعتقدون أن المرض يتعدى بنفسه من شخص لآخر؛ فتشاءموا منه، كما تشاءموا من شهر(صفر) ؛ لاعتقادهم أنه شهر تكثر فيه الفتن والمصائب، ومنها قوله ("لا عدوى ولا طيرة، وإنما الشؤم في ثلاثة: المرأة والفرس والدار، والحديث يقتضي وجود الشؤم في المرأة والفرس والدار، بل يفيد احتمالية ذلك، ودلالة ذلك قوله (:"إن يكن من الشؤم شيء ففي ثلاثة: المرأة والفرس والدار"،"

وقد فسّر العلماء شؤم المرأة في غلاء مهرها وسلاطة لسانها وسوء خلقها وعدم ولادتها، وشؤم الفرس في غلاء ثمنها وبطئها وعدم صلاحيتها للسبق، وشؤم الدار في ضيقها وبُعدها عن المسجد وسوء الجيران.

وختاما نردّد مع النبي ( قوله:"من رجعته الطيرةُ عن حاجته فقد أشرك) ، وكفارة ذلك"اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك"."

د.علاء الحمزاوى

من مظاهر السماحة في الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت