فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 161

الطيرة مصدر من الفعل (تطيّر) ، ومثلها الخيرة من الفعل (تخيّر) ، وهما مصدران نادران، والطيرة مأخوذة من الطير، وكانت تطلق قديما على التشاؤم والتفاؤل، وارتباطها بهما يرتدّ إلي أن العربي الوثني كان إذا أراد شيئا ما ذهب إلي عش طائر فهيجه، فإن طار الطائر عن يمينه استبشر بذلك وأقدم علي ما أراد وعزم، وإن طار عن شماله تشاءم ورجع عما أراد، وصار العرب يتفاءلون بكل من يأتي من ناحية اليمين وأسموه (السانح) ، ويتشاءمون بمن يأتي من ناحية الشمال وأسموه (البارح) ؛ حتى قالوا في المثل: (مَن لي بالسانح بعد البارح) ، ثم تخصصت دلالتها بعد ذلك، فأصبحت مرادفة للتشاؤم في مقابل التفاؤل، وقد وردت مشتقات الكلمة في القرآن تحمل هذه الدلالة الأخيرة في ثلاثة مواضع، صفة لثلاثة أقوام سابقة، منهم قوم صالح (ثمود) ؛ إذ كانوا يقولون له: ما نرى علي وجهك الخير، وقد نقل لنا القرآن حوارا بين صالح وقومه في قوله تعالى:"قَالَ يَاقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ. قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت