الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) " [1] . ولما تطهرت الأرض من الشرك والكفر وتم القضاء على الأعداء المتربصين بالإسلام؛ ولم يعد لهم سلطان على المسلمين؛ توحد الناس على عقيدة التوحيد وتخلوا عن عصبياتهم القبلية التي مزقتهم، وقطعت أوصالهم، وجعلتهم أشتاتا مستضعفين، فمن الله عليهم بنعمة التأليف يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) " [2] . فكان العيد في الحج الأكبر احتفالا بنصرة الإسلام وعزة المسلمين ووجودهم كأمة قوية مستقلة لها شخصيتها و حضارتها.
و"العيد في نظر الإسلام ميقات زمني يربط حاضر المسلمين بماضيهم المجيد، بما يوجب من الالتفات إلى ذلك المجد الذي يوقظ الوعي في الشخصية الإسلامية، لإدراك السنن الإلهية التي أفضت إلى تحصيل ذلك المجد العتيد" [3] .
إن عيد الأضحى يذكرنا بتضحيات السابقين من أجل نصرة الإسلام، الإسلام الذي هو الدين الحق، وبما أنه الحق فإنه يستحق أن يعيش الإنسان به وله."إن عيد الأضحى يوحي بالتضحية والفداء، امتثالا لأمر الله تعالى، وإخلاصا من لدن المكلف للمبدأ الذي آمن به، إذ كانت الأضحية فداء لإسماعيل الذي هم والده، أبو الأنبياء،"
(1) -المائدة:4.
(2) -آل عمران:102،103.
(3) -دراسات وبحوث في الفكر الإسلامي المعاصر للدكتور فتحي الدريني، طبع دار قتيبة، بيروت، طبعة أولى:1408هـ-1988م.:2صلى الله عليه وسلم 833.