الصفحة 5 من 5

إبراهيم عليه السلام، بذبحه، فأذعن اسماعيل لأمر الله تعالى أبضا، إذ قال:"ياأبت افعل ماتؤمر، ستجدني إن شاء الله من الصابرين"ولكن الله تعالى، قد تدارك اسماعيل الذي من نسله محمدصلى الله عليه وسلم بالفداء. ويستخلص من هذا، أنه مامن أمة عزت فيها التضحيات الجسام، ولو بحياتها، بل وحياة أغلى الكائنات في حياتها، إلا كان الفناء نصيبها. إن الرعيل الأول، قد عانى بصبر وعناد، تجارب قاسية امتحن بها إيمانهم، فما خضعت، ولاذلت أعناقهم لقوة طاغية، أو عدو متجبر، وذلك لأمرين:

* أولهما: أنهم كانوا يدافعون عن الحق الذي آمنوا به، وملك عليهم أقطار نفوسهم، فضحوا بأغلى شيء لديهم، امتثالا لأمر ربهم.

* الثاني: أنهم آمنوا بحسن الجزاء في الدار الآخرة، فكان المدد الإلهي اليقيني، عونا لهم، وراء الأخذ بالأسباب كاملة، لصدق معتقدهم، وحقية مطلبهم، وسمو مقاصدهم، فأثابهم الله عزة في الدنيا، ونعيما مقيما في الآخرة، وفاء بوعده سبحانه:"? ? ? ? ? ?" [1] " [2] ."

إن الأيام العشر بما تحمله من أوقات عظيمة فيها القربات الكثيرة، والمنازل الرفيعة كيوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر، لهي مناسبة جميلة للمراجعة، وتقويم أداء الفرد لسلوكه، وتجديد للإسلام والإيمان في حياة المسلم ومن معه. قال معروف الكرخي رضي الله تعالى عنه:"طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب، وارتجاء الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور، وارتجاء رحمة من لايطاع جهل وحمق" [3] .

(1) -التوبة:112.

(2) - دراسات وبحوث في الفكر الإسلامي المعاصر للدكتور فتحي الدريني، طبع دار قتيبة، بيروت، طبعة أولى:1408 هـ-1988 م.:2 صلى الله عليه وسلم 838،837.

(3) -غيث الواهب العلية في شرح الحكم العطائية لأبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن عباد النقري الرندي المتوفى سنة 792 هـ، طبع دار الكتب العلمية، طبعة أولى:1419 هـ-1998 م:116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت