ليس في الجنة ليل، {لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا} (الإنسان: من الآية13) .
قرّب ابن عباس هذا بالوقت ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ولا يشبه ذلك في الجنة ولكن ليتفكر الإنسان كيف يكون الوقت في الجنة،
وهُم يتلذّذون بكلّ طَيْبٍ ... وأبدانٍ لهم كُسيَتْ حَريرَا ...
فلا يلقَوْنَ في الجنّاتِ شمسًا ... ولا يَلْقَوْنَ فيها زَمْهريرَا ...
لقدْ قالَ المهيمنُ إنّ هذا ... لِمَن قد كان في الدنيا شَكُورَا ...
طَهورًا عابدًا ثقةً كريمًَا ... سليمَ القلب مُتَّقِيًا صَبُورَا ...
تقيًّا مُسلمًا سَلْمًا سَليما ... رضيًّا عالمًا عَلمَا خَبيرَا
من ترك المنكرات، أسواق الدنيا من المعاكسات والمغازلات والفتن والنظرات والغش والأيمان المحرمة، قال -عليه الصلاة والسلام-: (( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا يَاتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدْ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا ) )مسلم (2834) .
دابتك في الدنيا تتعطل، ويفرغ منها البنزين، وتصيب الآفات الإطارات، تُسرق تُصدم، ترتفع الحرارة، كم أنواع من خلل السيارات، وأما مراكب الجنة عجيبة، الغنم من دواب الجنة، الجنة فيها عجب العجاب، الجنة فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وكذلك فيها الخلود، وبعد أن تقارن يا عبد الله بين هذا وهذا ستخرج بالنتيجة التي ذكرها الله: {مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى} (النساء: من الآية77) .
أدنى أهل الدنيا بائس اليوم، عليل في بدنه، عديم المال، عاري الثياب، لا بيت له، مشرد، أدنى واحد في الجنة (( وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا, رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ كَبْوًا ... فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ .. وادْخُلْ الْجَنَّةَ, فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا!! ) )
قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( ذَاكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً ) ). البخاري (6571) , مسلم (186) .
اليوم يتقاتلون على النعيم ويتنافسون أكثر الوقت في اليوم يذهب في أعمال الدنيا، {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ} (الإسراء: من الآية18) .
لكن في النهاية هو مقطوع، هو ذاهب، أما الجنة، {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} (هود: من الآية108) .