الصفحة 8 من 12

يعني غير مقطوع، لما قال لَبِيد بْن رَبِيعَة:"أَلا كُلّ شَيْء مَا خَلا اللَّه بَاطِل"

قَالَ له عُثْمَان بْن مَظْعُون: صَدَقْت.

فلما َقَالَ:"وَكُلّ نَعِيم لَا مَحَالَة زَائِل".

قَالَ له عُثْمَان: كَذَبْت, نَعِيم الْجَنَّة لَا يَزُول. فيض القدير (1/ 524) .

النتيجة المهمة التي نخرج بها يا عباد الله هي ما ذكرها الله في قوله: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا} (الحديد:20) مثال الدنيا إلى الآخرة كواحد غمس أصبعه في البحر وأخرجه بما يرجع بالنسبة لما في البحر، وهذا للتقريب وإلا الحقيقة حتى هذا لا تساوي، قال ابن القيم:"فعاشق الدنيا الذي يؤثرها على الآخرة من أسفه الخلق وأقلهم عقلا، إذ آثر الخيال على الحقيقة، والمنام على اليقظة، والظل الزائل على النعيم الدائم، والفانية على الباقية، وباع حياة الأبد في أرغد عيش بحياة إنما هي"أحلامُ نومٍ, أو كظل زائل"". عدة الصابرين (1/ 95) .

أما الجنة عيشة راضية، خالدين فيها،

فحيَّ على جنات عدن فإنَّها ... منازلكُ الأُولى وفيها المُخيمُ

تريد الوجوه الناضرة، أين النظر إلى وجه الله في الدنيا؟، لكن في الجنة {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} (26) سورة يونس، {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (القيامة:23) هذا النعيم الذي يُنسي كل النعيم الآخر في الجنة، النظر إلى وجه الله، ما أعطوا نعيمًا أحب إليهم من النظر في وجه ربهم ولا ألذ ولا أشهى، ولا أطيب، والسرور الذي يدخل نفوسهم بالنظر إلى وجه ربهم إنما هو السرور الأكبر.

{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} (آل عمران:142) حفت الجنة بالمكاره، لكن إذا هتكت الحجاب وصلت إلى المحجوب، صبر مر، صبر على مكاسب محرمة وأموال محرمة، وظائف محرمة، مناظر محرمة، شهوات محرمة، مشارب محرمة، حرير ملابس محرمة، مشتهاة ممنوعة، لماذا؟ لأن سلعة الله ليست رخيصة، سلعة الله غالية،

يا سلعة الرحمن لست رخيصة ... بل أنت غالية على الكسلانِ ...

يا سلعة الرحمن ليس ينالها ... في الألف إلا واحد لا اثنان ...

يا سلعة الرحمن ما ذا كفؤها ... إلا أولو التقوى مع الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت