وأنواع الآفات، لكن أشربة الجنة {مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفّىً} (محمد: من الآية15) .
{يَشْرَبُونَ مِنْ كَاسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا} (الإنسان: من الآية5) .
آنية الدنيا تنكسر، آنية الدنيا تصدأ، آنية الدنيا تضيع وتسرق وتتلف، آنية الدنيا لها أعمار مثل أعمار العباد تنتهي، وأما آنية الجنة، {وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا} (الإنسان:15) . {قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ} (16) سورة الإنسان، القوارير: زجاجية شفافة، فكيف الجمع بين الفضة والشفافية، عجب ليس في الدنيا شيء من هذا أبدًا، {قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا} (16) سورة الإنسان.
خمر الدنيا يذهب العقل، خمر الدنيا الذي يشربه ويمشي يترنح ويتمايل، خمر الدنيا دائمًا في الحانات ميزانية للمكسورات، وأما خمر الجنة: {لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ} (الصافات:47) . ولا يصدعون ولا تذهب عقولهم، وتسقيهم الغلمان {بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَاسٍ مِّن مَّعِينٍ} (18) سورة الواقعة، لا ينضب لا ينتهي، لا تذهب صلاحيته، لا يسبب زوال العقل ولا وجع البطن، ولا يسبب القيء ولا يسبب الآفات التي يسببها هذا الغول الدنيوي من تلف الكلية والكبد، ولون خمر الجنة بيضاء مشرقة حسنة بهية، {بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ} (46) سورة الصافات، بيضاء ليس فيها حمَار ولا سواد ولا كدرة، لذة للشاربين، طيبة الريح ليس فيها غول ولا صداع رأس ولا وجع بطنٍ ولا هم ينزفون، ولا تذهب عقولهم، ولا تحمل على سوء كلام ولا على اعتداءات ولا على مشاحنات ومضاربات السكارى في الحانات والشوارع، خمر الدنيا رجس، خمر الجنة {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} (21) سورة الإنسان، {يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَاسٍ مِن مَّعِينٍ} (45) سورة الصافات، من أنهار جارية، فهي ليست معتقة، خمر الدنيا تقطع عن ذكر الله وأهل الجنة يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس.
نوم في الدنيا لأنه يحتاج بعد التعب إلى راحة، لكن هذا النوم الذي في الدنيا محفوف بالمنغصات، أرق فزع أحلام مزعجة أحيانًا، جاء رجل إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ عُنُقِي ضُرِبَتْ, وَسَقَطَ رَاسِي, فَاتَّبَعْتُهُ فَأَخَذْتُهُ فَأَعَدْتُهُ؟!
قَالَ: (( إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثَنَّ بِهِ النَّاسَ ) )مسلم (2268) ابن ماجه (3912) واللفظ له.