الصفحة 4 من 12

طعام الدنيا وما أدراك ما فيه من التعب في تحصيله، وعند أخذه ومضغه وأكله والآفات التي تعرض بسببه، ثم ماذا يكون بعدما يؤكل لو كان طعامًا؟ قال -عليه الصلاة والسلام-: (( إِنَّ مَطْعَمَ ابْنِ آدَمَ جُعِلَ مَثَلًا لِلدُّنْيَا, وَإِنْ قَزَّحَهُ وَمَلَّحَهُ -أي: وضع فيه الملح والتوابل-, فَانْظُرُوا إِلَى مَا يَصِيرُ ) ). أحمد (20733) , وصححه في الصحيحة (382) .

بعد هضمه وكيف يجتمع فضلات ثم يخرج.

ثم ماذا ينبني على الإسراف فيه وماذا يترتب من الأضرار، (( مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ ) ). الترمذي (2380) .

وهذه الأدواء في الناس من السكرِ وغيره بسبب هذه الأطعمة والأشربة، وأما في الجنة فهو طعام طيب {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} (21) سورة الواقعة، وكذلك الفواكه {وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ} (20) سورة الواقعة، وكذلك أنواع اللذات وتنوع المطاعم بلا ضرر، والأكل يُعطى فيه شهوة مائة، ويجلس بعض الأغنياء اليوم على سفرةٍ تمد فيها أنواع الأطعمة فلا يمد يده إلا إلى شيء يسير ونظره بحسرة.

طعام الجنة قطوفه دانية، لا يحتاج إلى عناءٍ في تحصيله، {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا} (الإنسان:14) .

قال مجاهد: قريبة الأغصان، يتعاطاه فيدنو القطف إليه والعنقود ويتدلى الغصن كأنه سامع مطيع كما قال الله {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} (54) سورة الرحمن، والثمر هو الجنى، إن قام ارتفعت بقَدْره، وإن قعد تَدَلَّتْ له حتى ينالها، وإن اضطجع تَدَلَّت له حتى ينالها، فذلك قوله: (تَذْلِيلا) .

{وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ} (15) سورة الإنسان، كما صبرتم على صحاف الدنيا من الذهب والفضة فلم تأكلوا منها فخذوها الآن حلالًا هنيئًا مرئيًا يطوف عليهم فيها الخدم، الخدم في الدنيا وما أدراك ما الخدم، فهذه تضع السم وأخرى تؤذي أولاده وتلك تكيد لامرأته وهذه تسرق من أموال أهل البيت وأخرى تهرب بأموال الكفيل وهذه تُدخِل أجنبيًا إلى البيت وهذه تأخذ من نجاساتها فتضع في طعام أهل البيت لأن الساحر علمهم في تلك البلد أن وضع ذلك يجلب محبة أهل البيت وتعلقهم بها، وأنواع من الإيذاء، خدم أهل الجنة، {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا} (الإنسان:19) . خدم أهل الجنة، يستقبلونهم سلام عليكم، خدم أهل الجنة يطوفون عليهم بهذه الأكواب وهذه الأباريق، يطوفون عليهم بأنواع الأطعمة يخدمونهم بأنواع الألبسة، شراب الدنيا فيه منغصات كثيرة، فمنه ما يسبب المغص في البطن وارتفاع السكري،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت