{حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} (الرحمن:72) .لا يخرجن منها.
إنما هي معدّة لزوجها، تستقبله في كل حين، فإذا جاءها لا يمكن أن يراها غائبة في عملٍ خارج البيت، أو في زيارات أو هنا وهناك في صفقٍ في الأسواق وغيرها، بل هي مستعدة لزوجها في غاية القوة والنشاط له، قال -عليه الصلاة والسلام-: (( وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا -خمارها-عَلَى رَاسِهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ) )البخاري (2769) .
فهذا النصيف والخمار فما بالك ببقية اللباس.
وإذا كان أهل الدنيا يعجزون ويكسلون في الجماع وكذلك المرأة إذا حاضت ونفست لا تؤتى، وما فيها من الدم ليكون في ذلك ابتلاء، وأما في الجنة فقد قال -عليه الصلاة والسلام-: (( يُعْطَى أَحَدَهُمْ قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالشَّهْوَةِ وَالْجِمَاعِ ) ). أحمد (4/ 367) والطبراني في الكبير (5005) . بإسناد صحيح.
فيا خاطبَ الحسناء إن كنت راغبا ... فهذا زمان المهر فهو المقدمُ ...
وأقدِم ولا تقنع بعيش منغص ... فما فاز باللذات من ليس يقدمُ
وفي هذا تحميس بالغ لأهل الدنيا ليعملوا، ونساء الدنيا إذا دخلن الجنة خير من الحور العين بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن وحجابهن وصبرهن.
في الدنيا ملك وفي الجنة ملك، فأما ملك الدنيا فإنه يزول ويعتريه النقص وتذهب به الأزمات المالية، وهكذا هو مكّدر بما يحصل فيه من الخسائر، أما ملك الآخرة فقد قال -عليه الصلاة والسلام-: (( اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ ) ). متفق عليه. (( مَوْضِع سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا ) ). البخاري (2892) .
هذا موضع سوط!، {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا} (20) سورة الإنسان. وهو ملك لا يفنى ولا يزول، لا ينقص لا يذهب إلى ورثة، لا يغتصبه الغاصبون، ولا يعدو عليه العادون، فهو موفر لصاحبه، دائمٌ، ملك الجنة ملك عظيم.