لنقص المبيع لا للتوسل إلى الربا، وإن نقص سعرها أو زاد لذلك أو لمعنى حدث فيها لم يجز بيعها بأقل من ثمنها كما لو كانت بحالها، وأن اشتراها بعرض أو كان بيعها الأول بعرض فاشتراها بنقد جاز وبه قال أبو حنيفة ولا يعلم فيه خلافا لأن التحريم انما كان لشبهة الربا ولا ربا بين الأثمان والعروض، فأما إن باعها بنقد ثم اشتراها بنقد آخر مثل أن يبيعها بمائتي درهم ثم اشتراها بعشرة دنانير فقال أصحابنا يجوز لأنهما جنسان لا يحرم التفاضل بينهما فجاز كما لو اشتراها بعرض أو بمثل الثمن، وأن باع سلعة بنقد ثم اشتراها بأكثر منه لا يجوز ذلك إلا أن يغير السلعة لأن ذلك يتخذه وسيلة إلى الربا، فأن اشتراها بنقد آخر أو بسلعة أخرى أو بأقل من ثمنها نسيئة جاز ويحتمل أن يجوز له شراؤها بجنس الثمن بأكثر منه إلا أن يكون ذلك عن مواطأة أو حيلة فلا يجوز، وإن وقع ذلك اتفاقا من غير قصد جاز لأن الأصل حل البيع، وإنما حرم في مسئلة العينة بالأثر الوارد فيه وليس هذا في معناه ولأن التوسل بذلك أكثر فلا يلتحق به ما دونه والله أعلم" [1] ."
توصلت الباحثة من خلال ما تقدم ذكره أن حكم العينة عند الحنابلة هو التحريم، وأنها ذريعة إلى الربا فتحرم لأنها تعتبر حيلة ربوية.
المطلب الرابع: صور العينة وحكمها عند المالكية.
ذكر المالكية عدة صور لبيع العينة ولكل منها حكم مختلف. والعينة إذا ما أطلقت أريد بها المحظور عند المالكية. يقول الحطاب العينة:"أن يبيع الرجل الرجل السلعة بثمن معلوم إلى أجل ثم يشتريها منه بأقل من ذلك الثمن أو يشتريها بحضرته من أجنبي يبيعها من طالب العينة بثمن أكثر مما أشتراها به إلى أجل ثم يبيعها"
(1) أبن قدامة، المغني، مرجع سابق، ج 4/ ص 256 - 258.