هذا المشتري الأخير من البائع الأول نقدًا بأقل مما اشتراها به وخفف هذا الوجه بعضهم ورآه أخف من الأول وقال أبن عرفة بيع أهل العينة هو البيع المتحيل به على دفع عين في أكثر منها وقسم أبن رشد في رسم حلف أن لا يبيع من سماع ابن القاسم من كتاب السلم والآجال أو في سماع سحنون [1] من كتاب البضائع والوكالات وفي كتاب بيوع الآجال من المقدمات العينة إلى ثلاثة أقسام جائز ومكروه وممنوع، وجعلها صاحب التنبيهات في كتاب الصرف أربعة أقسام وزاد وجها رابعا مختلفا فيه وتبعهم المصنف فأشار إلى الجائز بقوله جاز لمطلوب منه سلعة أن يشتريها ليبيعها بمال وفي بعض النسخ بنماء أي بزيادة وهو أحسن وأن هذا هو المقصود من العينة. الجائز أن يمر الرجل بالرجل من أهل العينة فيقول هل عندك سلعة كذا وكذا أبتاعها منك (تبيعها مني بدين) فيقول لا فينقلب عنه على غير مراوضة ولا مواعدة فيشتري المسؤل تلك السلعة التي سأله عنها ثم يلقاه فيخبره أنه أشترى السلعة التي سأله عنها فيبيعها منه بما شاء من نقد أو نسيئة. فالجائز لمن لم يتواعد على شيء ولا يتراوض مع المشتري كالرجل يقول للرجل أعندك سلعة كذا فيقول لا فينقلب على غير مواعدة ويشتريها ثم يلقاه صاحبه فيقول تلك السلعة عندي فهذا جائز أن يبيعها منه بما شاء من نقد، ولو كان مشتري السلعة يريد بيعها ساعتئذ فلا خير فيه ولا ينظر إلى البائع كان من أهل العينة أم لا. فيلحق هذا الوجه بهذه الصورة على قوله بالمكروه، والمكروه أن يقول أعندك كذا وكذا تبيعه مني بدين فيقول لا فيقول ابتع ذلك وأنا أبتاعه منك بدين وأربحك فيه فيشتري ذلك ثم يبيعه منه على ما تواعدا عليه. والمكروهة أن يقول اشتر سلعة كذا وأنا أربحك
(1) سحنون، عبد السلام بن سعيد بن حبيب، أبو سعيد، التنوخي، القيرواني، وسحنون لقبه. من العرب صليبة. أصله شامي من حمص. فقيه مالكي، شيخ عصره وعالم وقته. كان ثقة حافظًا للعلم، رحل في طلب العلم وهو ابن ثمانية عشر عامًا من مصنفاته:"المدونة"جمع فيها فقه مالك. أنظر: الموسوعة الفقهية، مرجع سابق، ج2/ ص 412.