الصفحة 17 من 61

العقد بتهمة ولا عادة بين المتبايعين، ولكن لا يغيب عنا قول الشافعي:"وأكره لهما النية إذا كانت النية لو أظهرت كانت تفسد البيع" [1] ، بمعنى أنه إذا ظهر في العقد ما يشير إلى قصد التحايل على الربا فإن الشافعي يبطل البيع، وإذا لم يظهر القصد ولكنه موجود فهو يفيد الكراهة، جاء في كتاب المجموع:"اشتر لي سلعة كذا وكذا وأربحك فيها كذا إلى أجل كذا، فهو مكروه" [2] .

وقد نقل الرافعي خلافًا في مراعاة العادة الغالبة فقال:"ولا فرق بين أن يصير بيع العينة عادة غالبة في البلد أو لا يصير على المشهور، وأفتى الأستاذ ابو اسحق [3] والشيخ أبو محمد [4] بأنه إذا صار عادة صار البيع الثاني كالمشروط في الأول فيبطلان جميعًا ولهذا نظائر ..." [5] .

المطلب الثالث: صور العينة وحكمها عند الحنابلة.

جاء في المغنى:"إن من باع سلعة بثمن مؤجل ثم اشتراها بأقل منه نقدًا لم يجز في قول أكثر أهل العلم، ولأن ذلك ذريعة إلى الربا فأنه يدخل السلعة ليستبيح بيع ألف بخمسمائة إلى أجل معلوم، روي عن أبن عباس في مثل هذه المسئلة أنه قال: أرى مائة بخمسين بينهما حريرة يعني خرقة حريرة جعلاها في بيعها والذرائع معتبرة، فأما بيعها بمثل الثمن أو أكثر فَيجوز لأنه لا يكون ذريعة وهذا إذا كانت السلعة لم تنقص عن حالة البيع، فأن نقصت مثل أن هزل العبد أو نسي صناعة، أو تخرق الثوب أو بلي جاز له شراؤها بما شاء لأن نقص الثمن"

(1) أنظر: الشافعي: الأم، مرجع سابق، ج3/ ص 74 - 78.

(2) النووي، كتاب المجموع، ط1،مرجع سابق، ج10/ ص 152.

(3) لعله الأستاذ أبو اسحق الاسفرانييني من كبار أصحاب الوجوه عند الشافعية توفي (418هـ) أنظر: ترجمته عند: هيتو، محمد حسين، الاجتهاد وطبقات مجتهدي الشافعية، بيروت، لبنان: مؤسسة الرسالة، د. ط، 1988، ص 199.

(4) لعله الشيخ الإمام أبو محمد الجويني والد امام الحرمين من أصحاب الوجوه عند الشافعية توفي (438هـ) أنظر: ترجمته في المرجع السابق، ص 204.

(5) الرافعي، فتح العزيز بهامش المجموع، مرجع سابق، ج8 / ص 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت