الصفحة 16 من 61

لأحد العاقدين فهو شرط فاسد مفسد للعقد الأول فلم يقل الحنفية ببطلان هذا البيع إذا وقع لأنهم، يُجرون العقود على ظواهرها إذا استوفت أركانها وشروط صحتها، وهذه صورة بيع صحيح هنا فلم يبطلوه [1] .

المطلب الثاني: صور العينة وحكمها عند الشافعية.

قال الشافعي رحمه الله تعالى:"ومن باع سلعة من السّلع إلى أجل من الآجال وقبضها المشتري، فلا بأس أن يبيعها الذي اشتراها بأقل من الثمن، وزعم أنَّ القياس في ذلك جائز، ولكنه زعم تبع الأثر ومحمود منه أن يتبع الأثر الصّحيح، فلما سأل عن الأثر إذا هو أبو اسحاق عن أمرأته عالية بنت أنفع أنها دخلت مع أمرأة أبي السفر على عائشة رضي الله عنها فذكرت لعائشة أن زيد بن أرقم باع شيئًا إلى العطاء، ثم اشتراه بأقلَّ مما باعه له، فقالت عائشة أخبري زيد بن أرقم أنَّ الله قد أبطلَ جهاده مَع رسول الله إلا أن يتوب" [2] .

وجاء في الأم:"إذا اشترى الرجل من الرجل السلعة فقبضها وكان الثمن إلى أجل فلا بأس أن يبتاعها من الذي اشتراها منه ومن غيره بنقد أقل أو أكثر مما أشتراها به أو بدين كذلك أو عرض من العروض ساوى العرض ما شاء أن يساوي، وليست البيعة الثانية من البيعة الأولى بسبيل" [3] .

ترى الباحثة أن الإمام الشافعي يجيز بيع العينة دون التفريق بين كون المشتري ثانيًا هو البائع اولًا أو لا، وهذا يتفق مع منهج الإمام الشافعي الذي بينه في إجازة العقود بناءً على صحة الظاهر وأنه لا يبطل

(1) أنظر: حوّا، أحمد سعيد"محمد ذيب"، صور التحايل على الربا وحكمها في الشريعة الإسلامية، رسالة دكتوراه في الفقه وأصوله، الجامعة الأردنية، كلية الدراسات العليا، 1998، ص 77 - 78.

(2) الشافعي، الإمام ابي عبد الله محمد بن ادريس، من بني المطلب من قريش، ولد سنة 150هـ، أحد أئمة المذاهب الأربعة، وإليه ينتسب الشافعية. جمع إلى علم الفقه القراءات وعلم الأصول والحديث واللغة والشعر. نشر مذهبه بالحجاز والعراق. توفى بمصر سنة 204هـ، ونشر بها مذهبه، من تصانيفه:"الأيام"في الفقه، و"الرسالة"في أصول الفقه وغيرها. أنظر: الاعلام، للزركلي، ج1/ ص 329. الأم مع مختصر المزني، ط2، بيروت، لبنان: دار الفكر، كتاب البيوع، 1403هـ، 1983، ج3/ ص 68.

(3) الشافعي، الأم، مرجع سابق، ج3/ ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت