تفسير للمراد من بيع العينة في العرف بالنظر إلى جانب البائع، (وهو مكروه) عند محمد وبه جزم في الهداية قال في الفتح: وقال أبو يوسف: لا يكره هذا البيع لأنه فعله كثير من الصحابة وحمدوا على ذلك ولم يعدوه من الربا وقال محمد: هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال ذميم اخترعه أكلة الربا، وقد ذمّهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، وأتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاء، فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم) [1] وقيل إياك والعينة فإنها لعينة" [2] ."
وجاء في الفتاوى الهندية لأبن الهمام: صورة من صور بيع العينة وهي:"أن يبيع المقرض من المستقرض سلعة بثمن مؤجل ويدفع السلعة إلى المستقرض ثم أن المستقرض يبيعها من غيره بأقل مما أشترى، ثم ذلك الغير يبيعها من المقرض بما اشترى لتصل السلعة إليه بعينها ويأخذ الثمن ويدفعه إلى المستقرض فيصل المستقرض إلى القرض ويحصل الربح للمقرض وهذه الحيلة هي العينة، عن ابي يوسف [3] أنه قال العينة جائزة مأجورة" [4] .
حكمها عند الحنفية: اختلفوا في حكم هذه الصور من العينة، وقد نسبوا إلى أبي يوسف القول بجوازها وأن فاعلها مأجور إذا قصد الفرار من الحرام، ونسبوا إلى محمد بن الحسن القول بكراهة هذه البيوع وذمها حيث
(1) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في النهي عن العينة، حديث رقم 3462، ج3، ص 272، ورواه البيهقي في السنن الكبرى، ج5، ص 316، والحديث رواه الإمام أحمد بلفظ آخر وإسناد آخر عن ابن عمر، وقد نقله صاحب نصب الراية عن الإمام احمد في كتاب الزهد.
(2) ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، مرجع سابق، ج7/ ص 654 - 670.
(3) أبو يوسف، يعقوب بن إبراهيم بن حبيب. القاضي الإمام. صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخذ الفقه عن أبي حنيفة رضي الله عنه، ولي القضاء للهادي والمهدي والرشيد. وهو أول من سمَّي قاضي القضاة، وأول من أتخذ للعلماء زيًا خاصا. من تصانيفه:"الخراج"، و"أدب القاضي"، و"الجوامع"أنظر: الموسوعة الفقهية، ج 1 / ص 33.
(4) الهامش في الفتاوى الهندية في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، تأليف العلامة الهمام من علماء مولانا الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند الأعلام، ط4، بيروت، لبنان: دار إحياء التراث العربي،1406هـ، 1986، ج3/ ص208.