فبقي ما وراءه على أصل القياس هذا إذا اشتراه بجنس الثمن الأول فإن اشتراه بخلاف الجنس جاز لأن الربا لا يتحقق عند اختلاف الجنس إلا في الدراهم والدنانير خاصة استحسانا والقياس أنه لا يجوز لأنهما جنسان مختلفان حقيقة فالتحقق بسائر الأجناس المختلفة (الاستحسان أنهما في الثمنية كجنس واحد فيتحقق بمجموع العقدين فكان في العقد الثاني شبهة الربا وهي الربا من وجه ولو تعيب المبيع في يد المشتري فباعه من بائعه بأقل مما باعه جاز لأن نقصان الثمن يكون بمقابلة نقصان العيب فيلتحق النقصان بالعدم كأنه باعه بمثل ما اشتراه فلا يتحقق شبهة الربا ولو خرج المبيع من ملك المشتري فاشتراه البائع من المالك الثاني بأقل مما باعه قبل نقد الثمن جاز لأن اختلاف الملك بمنزلة اختلاف العين فيمنع تحقق الربا" [1] ."
وسبب التسمية ببيع العينة"قيل لهذا البيع عينة لاّن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عينًا: أي: نقدًا حاضرًا: أي أشتر من الناس نوعًا من الأقمشة ثم بعه فما ربحه البائع منك وخسرته أنت فعليّ فيأتي إلى التاجر فيطلب منه القرض ويطلب التاجر منه الربح ويخاف من الربا فيبيعه التاجر ثوبًا يساوي عشرة مثلًا بخمسة عشر نسيئة فيبيعه هو في السوق بعشرة فيحصل له العشرة ويجب عليه للبائع خمسة عشر إلى أجل، أو يقرضه خمسة عشر درهمًا ثم يبيعه المقرض ثوبًا يساوي عشرة بخمسة عشر فيأخذ الدراهم التي أقرضه على أنها ثمن الثوب فيبقى عليه الخمسة عشر قرضًا. ومن صورها: أن يعود الثوب إليه كما إذا اشتراه التاجر في الصورة الأولى من المشتري الثاني ودفع الثمن إليه ليدفعه إلى المشتري الأول، وأنما لم يشتره من المشتري الأول تحرزًا عن شراء مَا باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن. قوله: (أي بيع العين بالربح) : أي: بثمن زائد نسيئة: أي: إلى أجل. وهذا"
(1) الكاساني، بدائع الصنائع، مرجع سابق، ج5/ ص 199.