العقد حيلة لأن ظاهره البيع المشروع وحقيقته الربا، وهو المقصود للمتبايعين، فرتب الشارع الحكم على الحقيقة، ولم يلتفت إلى الظاهر" [1] ."
فالعينة قرض بصورة بيع والبيع حيلة لاستحلال الربا فهي شراء ما باع بأقل مما باع.
المبحث الثاني
صور العينة عند الفقهاء.
المطلب الأول: صور العينة وحكمها عند الحنفية.
هناك عدة صور لبيع العينة عند الحنفية وأهمها:
"بيع سلعة بثمن مؤجل ثم شراؤها بأقل من ذلك الثمن حالًا" [2] .
هذه الصورة عند الحنفية أن البائع الأول هو المشتري الثاني،"إذا باع رجل شيئًا نقدًا أو نسيئة وقبضه المشتري ولم ينقد ثمنه أنه لا يجوز لبائعه أن يشتريه بأقل من ثمنه الذي باعه منه" [3] .
"لو اشترى ما باع بمثل ما باع قبل نقد الثمن جاز بالاجماع لإنعدام الشبهة وكذا لو اشتراه بأكثر مما باع قبل نقد الثمن ولأن فساد العقد معدول به عن القياس وأنما عرفناه بالأثر والأثر جاء في الشراء بأقل من الثمن الأول"
(1) أنظر: ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله النميري الحراني الدمشقي الحنبلي أبو العباس تقي الدين بن تيمية الامام، شيخ الإسلام ولد في حران، سة 728هـ، وتحول به أبوه إلى دمشق ونبغ واشتهر وطلب مصر فقصدها ثم عاد إلى دمشق ومات معتقلا في قلعتها سنة 728هـ، وله مؤلفات كثيرة جدا منها (الفتاوى) و (كتاب الايمان) و (منهاج السنة) ، أنظر: موسوعة الفقه الاسلامي، ج1/ ص 251. الفتاوى الكبرى، ط1، بيروت، لبنان: دار الكتب العلمية، 1408هـ، 1987، ج3 / ص 123.
(2) الزيلعي، لإمام جمال الدين أبن محمد عبد الله بن يوسف الحنفي المتوفي سنة 762هـ، نصب الراية لأحاديث الهداية، ط3، بيروت، لبنان: دار إحياء التراث العربي، 1407هـ، 1987، ج4/ ص16.
(3) الكساني، الكاساني، الإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود، بدائع الصناع في ترتيب الشرائع، ط2، بيروت، لبنان: دار الكتب العلمية، 1406هـ، 1886، ج5/ ص 198.